- كما لا يخفى - كيف لا ؟ ! وفاطمة رضي الله تعالى عنها سيدة تلك العترة .
انتهى كلام الآلوسي .
وقد ظهر لك بهذا وجه النظر فيما تقدم من كلام ابن القيم ، حيث
قال : إن أريد بالتفضيل كثرة العلم فعائشة لا محالة ، مضافا إلى تعقب
الحافظ ابن حجر له - كما سلف - فتنبه .
ثانيها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم - في ما أخرجه الشيخان وأحمد ، عن أنس
وأبي موسى ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال - : فضل عائشة على النساء
كفضل الثريد على سائر الطعام .
تقريب الاستدلال : أن الثريد أفضل طعام العرب ، وأنه مركب من
الخبز واللحم ، فهو جامع بين الغذاء واللذة وسهولة التناول وغير ذلك ،
فضرب صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة المثل به ليعلم أنها أعطيت حسن الخلق والخلق
والحديث وحلاوة المنطق وجودة القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل ، إلى
غير ذلك .
وفيه :
أولا : أن هذا الحديث ظاهر الوضع ، بين الاختلاق والحزازة ، إذ
لا يحسن نسبة هذا التشبيه الواهي إلى من أوتي جوامع الكلم وكان أفصح
من نطق بالضاد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله .
وكيف لا يجزم بكذبه وبطلانه من عرف طريقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
لطف كلامه وحسن بيانه وبديع تشبيهاته ؟ !
وأين هو من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فاطمة سيدة نساء العالمين ) ؟ ! - كما قال
مجلة تراثنا — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٣