وقالت له صلى الله عليه وآله وسلم مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي تزعم أنك
رسول الله ؟ ! ( 1 ) ! !
وأخرج أحمد وأبو داود ( 2 ) عن النعمان بن بشير ، قال : جاء أبو بكر
يستأذن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأذن له فدخل فقال : يا ابنة أم رومان - وتناولها - :
أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! قال : فحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه
وبينها . . الحديث .
وقد بلغ بها الحال أن أغاظت الحليم غيظا ، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم
لأبي بكر : يا أبا بكر ، ألا تعذرني من عائشة ؟ ! ( 3 ) .
أم هل كان من قول المعروف قولها - لما استفزت حمية الناس ،
وألبتهم على قتل عثمان - : اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ( 4 ) ؟ !
هامش
( 1 ) أخرجه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديثها معنعنا ،
وذكره الغزالي أيضا في الموضع المذكور آنفا .
( 2 ) مسند أحمد 4 / 272 ، سنن أبي داود 4 / 300 ح 4999 ، باب ما جاء في
المزاح من كتاب النكاح .
( 3 ) طبقات الصحابة 8 / 56 - طبعة ليدن سنة 1322 ه .
( 4 ) بل هي أول من سمته بذلك ، راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 215 ،
و 20 / 17 و 22 ، وتاريخ الطبري 3 / 477 ، والنهاية - لابن الأثير - 5 / 80 ، وتاج
العروس 8 / 141 ، والكامل في التاريخ 3 / 206 ، طبعة دار صادر ، بيروت ، سنة
1402 ه .
وقال الجوهري في الصحاح 5 / 1832 - مادة ( نعثل ) : النعثل : الذكر من
الضباع ، ونعثل اسم رجل كان طويل اللحية ، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه
بذلك الرجل . انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية 5 / 79 - 80 : في مقتل عثمان : ( لا يمنعنك مكان
ابن سلام أن تسب نعثلا ) كان أعداء عثمان يسمونه نعثلا تشبيها برجل من مصر
كان طويل اللحية اسمه نعثل ، وقيل : النعثل : الشيخ الأحمق ، وذكر الضباع ،
قال :
ومنه حديث عائشة : ( اقتلوا نعثلا ، قتل الله نعثلا ) تعني عثمان . انتهى .
وقال الفيروزآبادي في القاموس 4 / 59 : النعثل - كجعفر - : الذكر من الضباع ،
والشيخ الأحمق ، ويهودي كان بالمدينة ، ورجل لحياني - أي طويل اللحية - كان
يشبه به عثمان إذا نيل منه . انتهى .
وانظر : تاريخ الطبري 3 / 400 ، والإمامة والسياسة - لابن قتيبة - : 43 ، في
مخاطبتهم عثمان نعثلا ، فمن شطط الآلوسي ما ذكره في ج 22 / 11 من روح
المعاني في هذا المقام ، فراجع واحكم بالحق ولا تشطط .