أ - الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري ، تقدم أنه
موقوف عليه وليس من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال البخاري وغيره .
ب - إن الفريق الأول ، والذي كانت له الغلبة ، لم يحتج يوما ما بأن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن كتابة السنة ، فهذا لم يحدث منهم البتة .
ج - إن هذا الفريق نفسه قد باشر تدوين السنة أحيانا ابتداء ، كما
صنع أبو بكر ، أو أمر بتدوينها وشاور الصحابة على ذلك فأجمعوا على
كتابتها دون تردد . وفي ذلك كله لم يظهر لهذا الحديث المروي عن
أبي سعيد ذكر ولا أثر . . بل فعلهم هذا ، وهم الفريق المانع ، لهو أوضح
دليل على أن النبي : 6 لم يمنع من تدوين السنة قط ، لا منعا خاصا
ولا عاما .
د - الحديث المذكور عن أبي سعيد الخدري يقول فيه أيضا :
( وحدثوا عني ولا حرج ) وهذا الفريق الغالب قد منع عن التحديث
عنه صلى الله عليه وآله وسلم بنفس القوة التي منع فيها عن التدوين ! فكيف يدعى أنهم
امتنعوا عن التدوين تمسكا بنهي النبي عنه ؟ ! فماذا عن رواية حديثه
وسنته التي أمر بها على أي حال إلا أن يقعوا بالكذب ؟ !
ه - إن الاعتذار بخوف اختلاط القرآن بالسنة اعتذار واه ومتهافت ،
وقد مر نقده مفصلا .
و - إن هذا التمييز بين كتاب الوحي وغيرهم في شأن كتابة السنة
تمييز لم يعرف في عهد الصحابة قطعا ، ولا يستطيع أحد نسبته إليهم
بصدق ، وإنما هو من تبرير المتأخرين دفعا لما يلزمهم من تخطئة المانعين
من كتابة السنة ، ليس أكثر من ذلك .
وهنا ملاحظتان تجدر الإشارة إليهما :
مجلة تراثنا — صفحة 194
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٩٤