يبلغه منها شئ من الأجيال اللاحقة ؟ !
4 - السنة لمن ؟ : هل الأجيال اللاحقة ملزمة بهذه السنة النبوية
بكاملها ؟ ! أم كانت السنة خاصة بجيل الصحابة ليحتفظوا بها لأنفسهم عن
طريق التورع عن الحديث ! أو سدا لباب الاختلاف في الرواية ! أو خشية
الانشغال عن القرآن ! أو خشية الهلاك كما هلك أهل الكتاب ؟ !
المبحث الثاني : الموقع التشريعي .
والبحث هنا لا بد أن يقع في قسمين ، يتناول الأول مدى تتبع السنة
لأجل العمل بها والالتزام بحدودها وضوابطها ، ويتناول الثاني ما كان على
خلاف ذلك ، ليس على مستوى التجميد والتعطيل إذ هما داخلان في
الأول ، بل على مستوى الخرق والاستبدال بأحكام جديدة في ذات المسائل
التي أجابت عنها السنة عملا وقولا ، مما يمكن إدرجه تحت عنوان
( الاجتهاد في قبال النص ) .
القسم الأول :
له شواهد كثيرة إيجابا وسلبا ، وقد تقدم في المبحث الأول الشئ
الكافي منها ، إذ هناك بلا شك تطبيق لكثير من السنن ، والتزام بها ، ورجوع
إليها ، وتتبع لها ، فكثيرا ما تعرض المسألة على الخلفاء فيستدعون نفرا من
علماء الصحابة يسألونهم إن كانوا قد سمعوا فيها شيئا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فيقضون به . وقد حفظت كتب السنن من أمثلة هذا الشئ الكثير ، وربما
كان ما أهملته أكثر ، لأنه إنما يجري وفق العادة المتوخاة والمجرى الطبيعي
مجلة تراثنا — صفحة 149
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٩