سواه ) .
ولأجل ذلك أتلف الكتاب الذي رآه . وهذا هو الراجح في تفسير
موقفه ، يدل عليه نفس حديث ولده عبد الرحمن ، فهو حين أخرج لهم
الكتاب كان يحلف لهم أنه بخط أبيه ، فهذا كاشف عن أن الظاهر من حال
أبيه والمعروف عنه هو المنع من تدوين الحديث ، وهذا هو الذي ألجأه إلى
القسم .
ومع أي واحد من هذه الوجوه الخمسة فإن الثابت في قناعة ابن
مسعود هو أن الأصل في السنة جواز التدوين ، وأن المنع منه كان لرأي رآه
وليس هو بأمر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا بعينه هو المستفاد من موقف
أبي بكر وعمر .
* ولو رضينا بكل ما قيل في تبرير هذه السياسة والاعتذار عنها ، فهل
ستجيب تلك التبريرات على بضعة أسئلة تطرحها هذه الحالة ؟ !
ومن هذه الأسئلة :
1 - لماذا السنة ؟ : هل ترك النبي سنته للحرق والإتلاف ؟ ! أم
تركها نورا وتبيانا وهدى ودستورا ؟ !
2 - منزلة السنة : هل يحق للصحابة مجتمعين تطويق السنة النبوية
ومحاصرتها بهذه الطريقة أو بما هو أدنى منها ؟ !
3 - الأمانة على السنة : هل وجد الصحابة الذين واجهوا السنة
بهذه الطريقة ، أو الذين تحفظوا عن روايتها خشية الوهم ، هل وجدوا
أنفسهم مستأمنين على السنة النبوية وحفظها وصيانتها ونشرها وتعليمها
لمن لم يعلم ، وتبليغها لمن لم يبلغه منها إلا القليل في عصرهم ، ولمن لم
مجلة تراثنا — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٨