فليست كلاما ، بل جزء كلام ( 69 ) .
وذهب الرضي ( ت 686 ه ) هذا المذهب أيضا فقال : ( والفرق بين
الجملة والكلام : أن الجملة ما تضمن الإسناد الأصلي ، سواء كانت مقصودة
لذاتها أو لا . . . فكل كلام جملة ولا ينعكس ) . ( 70 )
وتابعهما على ذلك ابن هشام ( ت 761 ه ) ، فقد قال بعد تعريف كل
من الكلام والجملة : إنهما ( ليسا مترادفين . . . [ إذ ] إنها أعم منه ، إذ شرطه
الإفادة بخلافها ) ( 71 ) ، ( فكل كلام جملة ولا ينعكس ، ألا ترى أن نحو ( إن قام
زيد ) من قولك : ( إن قام زيد قام عمرو ) يسمى جملة ولا يسمى كلاما ) ( 72 ) .
وتابعهم السيوطي ( ت 911 ه ) قائلا : ( وعلى هذا فحد الجملة : القول
المركب ، كما أفصح شيخنا العلامة الكافيچي ) ثم واصل كلامه مشيرا إلى أن
الكافيچي ( ت 879 ه ) قد عدل عن هذا ( واختار ( الترادف ) ، قال : لأنا نعلم
بالضرورة أن كل مركب لا يطلق عليه الجملة ، وسبقه إلى اختيار ذلك ناظر
الجيش وقال : إنه الذي يقتضيه كلام النحاة ، قال : وأما إطلاق الجملة على ما
ذكر من الواقعة شرطا أو جوابا أو صلة ، فإطلاق مجازي ، لأن كلا منها كان
جملة قبل ، فأطلقت الجملة عليه باعتبار ما كان ، كإطلاق اليتامى على
البالغين ، نظرا إلى أنهم كانوا كذلك ) ( 73 ) .
هامش
( 69 ) شفاء العليل في شرح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ، 1 / 97 .
( 70 ) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 33 .
( 71 ) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، ابن هشام ، تحقيق مازن المبارك ومحمد علي
حمد الله ، ص 490 .
( 72 ) الإعراب عن قواعد الإعراب ، ابن هشام ، تحقيق رشيد العبيدي ، ص 60 .
( 73 ) همع الهوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم
1 / 37 .