تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
علي عليه السلام ، فتعين حملها على أبي بكر . وإنما لم يمكن حملها على علي عليه السلام ، لأنه قال عقيب صفة هذا الأتقى : * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) * وهذا الوصف لا يصدق على علي عليه السلام ، لأنه كان في تربية النبي ( ص ) ، لأنه أخذه من أبيه فكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه ، فكان الرسول ( ص ) منعما عليه نعمة يجب جزاؤها . أما أبو بكر فلم يكن للنبي ( ص ) عليه نعمة دنيوية ، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول ( ص ) ، وإنما كان للرسول ( ص ) نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين ، وهذه نعمة لا تجزى لقوله تعالى : * ( لا أسألكم عليه أجرا ) * ( 121 ) والمذكور ها هنا مطلق النعمة ، بل نعمة تجزى ، فعلم أن هذه الآية لا تصلح لعلي عليه السلام . وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق ، وثبت أن ذلك الأفضل من الآية إما أبو بكر وإما علي عليه السلام ، وثبت أن الآية غير صالحة لعلي عليه السلام ، تعين حملها على أبي بكر ، وثبت دلالة الآية أيضا على أن أبا بكر أفضل الأمة . انتهى . أقول : لا يخفى أن الرازي بنى برهانه على مقدمات فاسدة ، ومعلوم بالضرورة أن ما يبنى على الفاسد فاسد لا محالة ، ولذا قال الآلوسي ( 122 ) : إنه أتى بما لا يخلو عن قيل وقال .
هامش
( 121 ) سورة الأنعام 6 : 90 ، سورة هود 11 : 51 ، سورة الشورى 42 : 23 . ( 122 ) روح المعاني 30 / 153 .