[ 315 ] وما ادعاه أنهم هم الأولى * عن الزكاة امتنعوا دعوى بلا ( 91 )
[ 316 ] يا نفس كفي عن مثالب الأول * لا ناقة فيها لك ولا جمل ( 92 ) .
شرح
[ 316 ] " لا ناقة لي في هذا ولا جمل " أصل المثل : ردي جمالك فما لي
اليوم من جمل ، ومن أي أناس أنت ؟ وقائله الحارث بن عباد فارس النعامة ، لما
قتل ولده بجير بيد خاله مهلهل وقال : " بؤ بشسع نعل كليب " .
هامش
( 91 ) مما تجدر الإشارة إليه أن مالك بن نويرة لم يمتنع من دفع الزكاة وجمع الصدقات في قومه ،
ولكن عند وفاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وتولي أبي بكر للخلافة بالقوة ، أراد
مالك بن نويرة التريث قليلا لحين استتباب الأمر ، فهم به خالد بن الوليد فأغار عليه وعلى قومه
فقتله ظلما وعدوانا وطمعا في زوجته ، فقد كانت ذات حسن وجمال ، وتعد من أجمل نساء
العرب في تلك الفترة .
فلما أرادوا قتل مالك التفت إلى زوجته وقال لها : قتلتيني والله .
علما أن خالدا قد دخل بزوجة مالك في نفس الليلة التي قتل فيها زوجها من دون مراعاة
لأحكام الشريعة الإسلامية والشعور الإنساني .
أنظر : النص والاجتهاد : 136 ، تاريخ الإسلام / الخلفاء الراشدون : 34 - 37 ، الكامل
في التاريخ 2 / 357 ، تاريخ الطبري 3 / 276 - 280 ، سير أعلام النبلاء 1 / 377 ،
وغيرها من كتب السيرة والتاريخ .
( 92 ) لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وهو مثل أول من قالته الصدوف بنت حليس العذرية ، زوجة زيد
ابن الأخنس العذري ، وكان لزيد بنت من غيرها يقال لها : الفارعة ، وقد عزل زيد ابنته في خباء
لوحدها ووضع لها خادما يخدمها ، وسافر هو إلى الشام .
فغرر بالفارعة شاب من عذرة يقال له : شبث ، أحبها وأحبته ، فلم يزل يراودها حتى طاوعته
من نفسها ، فكانت مواعيدهم ليلا عندما تهدأ الأصوات وتغفو العيون ، فينطلقان على جمل
ذلول لأبيها إلى حيث الخلوة والهدوء فيقضيان ليلتهما هذه حتى إذا أقبل وجه الصبح فيقفلا
راجعين . فلما عاد أبوها من الشام مر بكاهنة في طريقه فقالت له : أرى جملك يرحل ليلا .
وحلبة تحلب إبلك قيلا ، وأرى نعما وخيلا ، فلا لبث ، فقد كان حدث بآل شبث .
فأقبل زيد مسرعا من سفره فدخل خباء ابنته إذا هي ليست فيه ! فقال لخادمها : أين الفارعة
ثكلتك أمك ؟ ! قال : خرجت تمشي وهي حرور ، زائرة تعود ، لم تر بعدك شمسا ، ولا شهدت
عرسا .
فأقبل راجعا إلى امرأته ، فلما رأته عرفت الشر في وجهه .
فقالت : يا زيد ! لا تعجل واقف الأثر ، فلا ناقة لي في هذا ولا جمل .
وهو يضرب عند التبري من الظلم والإساءة .
راجع مجمع الأمثال 3 / 166 رقم 3538 ، جمهرة الأمثال 2 / 391 رقم 1884 .