تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
وقد استشكلت دلالة الخبر من وجوه : أحدها : استعمال ( السين ) الدالة على قرب وقوع مدخولها ، والخلاف والتفرق إنما حصل بعد مدة طويلة . وهذا ليس بشئ ، لأن كل ما هو آت قريب إذا كان محقق الحصول ، على أن من نظر بعين البصيرة إلى العالم الدنيوي ، وقاسه إلى العالم الأخروي ، لم يكن جميع عمر الدنيا من أوله إلى آخره إلا بمنزلة اللحظة أو أقصر . وثانيها : من حيث العدد ، لأنه إن حمل على أصول المذاهب فهي أقل من العدد ، وإن حمل على فروعها فهي أكثر منه . وتدفعه إرادة افتراقها في العقائد ، فإنها تزيد على العدد المذكور ، كما ضبطه كثير ممن عني بذلك ، وبعد رد بعضها إلى بعض يتم العدد المذكور ، إذ لا شبهة في أن معتقد بعض الفرق لا يوجب الخروج عن مذهب الأخرى ، وإن خالفت عقائدها بخلاف بعض الفرق الأخر ، فإنها توجب الخروج عنها ، على أنه يجوز أن يكون بين الأصول مخالفة تبلغ هذا العدد ، أو أنها بلغت في وقت من الأوقات ذلك ثم زادت أو نقصت ، أو أن البعض أخفى أصل مذهبه لقيام الضرورة من الدين على خلافه . وثالثها : ما يقال من أن المراد إن كان الخلود فيها ، فهو خلاف الإجماع لأن المؤمن لا يخلد ، وإن أريد مجرد الدخول ، فهو مشترك لوجود العصاة في الكل . وفيه : إن إجماع أهل البيت عليهم السلام على خلافه ، لجواز كون معصية الناجية مغفورة ، بل الروايات عن أهل البيت عليهم السلام في هذا كثيرة .
مجلة تراثنا — صفحة 297 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث