أن ينفي سماعه مثل ذلك في حق غيره . انتهى .
ومنها : ما اختاره النووي في ( شرح صحيح مسلم ) ( 136 ) من أن سعدا
قال : " ما سمعت " ونفي سماعه ذلك لا يدل على نفي البشارة للغير . انتهى .
وفيه : أنه قد وقع التصريح في حديث سعيد بن زيد المخرج في مسند
الإمام أحمد وسنن ابن ماجة وجامع الترمذي ( 137 ) بأن البشارة - على تقدير تسليم
ثبوتها ، ولا نسلم - وقعت على حراء ، وكل حديث من أحاديث الباب لم يذكر
فيه الموضع ، فالمراد به ذلك ، لأن تبشير هؤلاء العشرة لم يتفق وقوعه إلا مرة
واحدة البتة ، فلا بد أن يكون سعد قد سمع البشارة - لو كانت - كما سمعها
سعيد ، فتحصل من مجموع ما سلف أن حديثه في تبشير عبد الله بن سلام
بالجنة ينفي وقوع البشارة له ولغيره من العشرة جزما .
فما ذكره النووي لا يتم في هذا المقام لما بينا ، وبه يظهر أن ما استروح
إليه المناوي في " فيض القدير " ( 138 ) في دفع المنافاة بين الحديثين من احتمال
أن يكون حديث تبشير العشرة لم يسمعه سعد وسمعه غيره ، غير جيد .
وكذا ما ذكره في حديث : عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة - الذي
أخرجه أحمد والطبراني والترمذي والنسائي والحاكم عن معاذ ، والبخاري في
تاريخه عن يزيد بن عميرة الزبيدي - من أن هذه العشرة غير العشرة المشهود
لهم بالجنة ( 139 ) وأن هؤلاء خصوا بأنهم بشروا بها دفعة واحدة وغيرهم وقع
مفرقا ( 140 ) لا يمت إلى الصواب بسبب .
هامش
( 136 ) شرح صحيح مسلم 6 / 164 .
( 137 ) مسند الإمام أحمد 1 / 187 - 188 وج 1 / 188 ، سنن ابن ماجة 1 / 48 ، الجامع الصحيح
5 / 651 .
( 138 ) فيض القدير 1 / 92 .
( 139 ) فيض القدير 4 / 300 .
( 140 ) فيض القدير 1 / 92 .