* تقريظ شيخه ابن حمزة الطوسي على الكتاب :
( هذا الكتاب الموسوم بحدائق الحقائق في شرح نهج البلاغة ، كتاب
جامع لبدائع الحكم ، وروائع الكلم ، وزواهر المباني ، وجواهر المعاني ، فاق
ما صنف في فنه من الكتب ، حاو في فنون من العلم لباب الألباب ونكت
النخب ، ألفاظه رصينة متينة ، ومعانيه واضحة مستبينة ، فبالحري أن يمسي
لكلام أفصح العرب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شرحا ، ويقابل
بالقبول والاقبال لا يعرض عنه صفحا .
وصاحبه الإمام الأجل ، العالم الزاهد ، المحقق المدقق ، قطب الدين ،
تاج الإسلام ، فخر العلماء ، مرجع الأفاضل ، محمد بن الحسين بن الحسن
الكيدري البيهقي ، وفقه الله لما يتمناه ، في دنياه وعقباه ، قد عب في علوم
الدين من كل بحر ونهر ، وقلب كل فن مما انطوى عليه الكتاب بطنا لظهر ، ولم
يأل جهدا في اقتناء العلوم والآداب ، وأدأب نفسه في ذلك سحابة نهار عمره
كل الآداب ، حتى ظفر بمقصوده ، وعثر على منشوده .
وها هو منذ سنين يقتفي آثاري ، ويعشو إلى ضوء ناري ، يغتذي ببقايا
زادي ، ويطأ مصاعد جوادي ، وقد صح له وساغ رواية جميع ما سمعته وجمعته
من الكتب الأصولية والفروعية والتفاسير والأخبار والتواريخ وغير ذلك على
ما اشتمل عليه فهارس كتب أصحابنا وغيرهم من مشايخي المشهورة ، لا سيما
الكتاب الذي شرحه هو ، وهو نهج البلاغة فإن له أن يرويه بأجمعه عني ، عن
السيد الشريف السعيد الأجل أبي الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي ،
عن مكي بن أحمد المخلطي ، عن أبي الفضل محمد بن يحيى الناتلي ، عن
أبي نصر عبد الكريم بن محمد الديباجي - المعروف بسبط بشر الحافي - ، عن
السيد الشريف الرضي - رضي الله عنه - ، وعن غير هؤلاء ( من ) مشايخي ، وهو
حري بأن يؤخذ عنه ، وموثوق بأن يعول عليه .
مجلة تراثنا — صفحة 306
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٠٦