تفضيل بعض من قد سلف من الولاة ، ولم يخلق الله تعالى شيئا منها ، ولا كانت
وقعت ، وهو يحسب أنها حق لكثرة من رواها ممن لم يعرف بالكذب ولا بقلة
ورع ) ! ! ( 72 ) .
وإلى مثله أيضا انتهى كلام نفطويه في تاريخه حيث يقول : إن أكثر
الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة اختلقت في أيام بني أمية تقربا إليهم
بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ! ! ( 73 )
الخلاصة :
تلك هي مصادر ثقافة العامة . . . وهذه هي مادة عقائدها ! !
وكل ما جاء بخلاف ذلك فهو مما يسوء العامة ذكره . . . فتجنب التاريخ
ذكره !
وكل حديث لا ينسجم في مؤداه مع هذا الحديث المنتشر فهو حديث
منكر لا يكتب ولا يتدين به .
ثم جاء اللاحقون من أهل الجرح والتعديل وتدوين الحديث والتاريخ
فاعتمدوا على ما ثبت في ذلك العهد من أحاديث وأخبار مدونة أو محفوظة ،
فمن وثقه المعتمدون المأذونون في ذلك العهد فهو الثقة المأمون ، ومن مضى
على مثل طريقته فهو مثله على امتداد العصور ، ومن طعنه أولئك فهو المطعون
وحديثه المتروك ، ومن مضى على مثل طريقته فهو مثله . . . فهؤلاء هم أهل
الأهواء ا لذين ينبغي ألا تسود الصحف بأحاديثهم ، كما قال ابن خلدون وكما
صنع ابن هشام والطبري .
هكذا يكشف لنا التاريخ عن هويته . . .
هامش
( 72 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 44 .
( 73 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 11 / 46 .