وعلى أثر هذه الخطوة ، قال المدائني : قامت الخطباء في كل كورة وعلى
كل منبر يلعنون عليا عليه السلام ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته .
فعلي عليه السلام وأهل بيته لم يكونوا مجردين من الفضائل غرباء على
السيرة فقط ، وإنما هم هؤلاء الذين يلعنهم خطباء المسلمين ويبرؤون منهم ! !
وهكذا ابتدأ المشروع الجديد بهدم ما في أذهان العامة الذين يعلمون
أن عليا عليه السلام هو أحد خلفاء المسلمين ، وأنه صاحب السابقة والعلم
والجهاد والزهاد ، وأن أهل بيته هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم .
ثم جاءت الخطوة الثانية ، قال المدائني :
* وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ( ألا يجيزوا لأحد من شيعة
علي وأهل بيته شهادة ) . هؤلاء الذين ما زالوا يحتفظون بحب علي ، تهدر
كرامتهم ويعاملون معاملة الفساق فلا تقبل لهم شهادة .
ومن كانت هذه حاله فلو حدث بحديث فحديثه باطل ومردود بلا كلام ،
فكيف تؤخذ أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا تقبل شهادته ؟ !
وهكذا فعلا ردت شهادات أهل هذه الطائفة ، وتركت أحاديثهم . فلما
جاء أهل الجرح والتعديل في فترة لاحقة عللوا ترك أحاديثهم بأنهم كانوا
يتشيعون ، وصار كل حديث يرد عنهم خلاف ما ألفه الناس يعد حديثا منكرا .
* قال المدائني : وكتب إلى عماله : ( أن انظروا من قبلكم من شيعة
عثمان ومحبيه وأهل بيته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم
وقربوهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ) .
ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم
معاوية ويفيضه عليهم ، وكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا .
فلبثوا بذلك حينا . .
فهذه هي الخطوة الثالثة من خطوات هذا المشروع الثقافي الجديد .
مجلة تراثنا — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٠