لإرادة ذلك اليهودي الماكر ، ثم جعلت منه رجلا متمردا على الخليفة بإيعاز من
ذلك اليهودي ، ثم جعلت منه مرتدا أعرابيا بعد الهجرة .
أليس في هذه القصة من الشناعة ما يكفي لنفور المؤرخ منها حين يكون
عهده النفور من أمثالها وما هو أدنى منها ؟ !
الثاني : إن الطبري باختياره هذا يصرح قولا وعملا أنه قد وقف في تاريخه
إلى جانب الأمير الغالب ، ملتمسا له العذر على كل حال وإن لم يجد هذا العذر
إلا عند الزنادقة كسيف بن عمر ! !
ألا تراه كيف كان صريحا في إعراضه عن سائر أحاديث العاذرين أبا ذر
- الطرف المغلوب - واكتفائه برواية العاذرين معاوية - الأمير الغالب - رغم أنه
لا يجد هذا العذر إلا عند الموصوف بالزندقة والمعروف بالكذب والوضع ، سيف
ابن عمر ، ومن طريق راويته المجهول شعيب ؟ !
إن موقفا كهذا ينبغي ألا يظهر في تدوين التاريخ ، وبالخصوص تاريخ
الإسلام .
* وهنا نلحظ أن عذر الطبري بترك تلك الروايات بأنها حوت أمورا
شنيعة ، قد جاء مطابقا لعذر ابن هشام في حذف أشياء من سيرة ابن إسحاق
حيث قال عنها : ( يشنع الحديث به ) !
4 - موقف آخر يتبناه الطبري في تاريخه :
وقف الطبري على مكاتبات جرت بين محمد بن أبي بكر لما ولي مصر ،
ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال :
عن يزيد بن ظبيان أنه قال : إن محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن
أبي سفيان ، لما ولي .
وقطع الطبري الكلام إلى هنا ثم قال : فذكر يزيد بن ظبيان مكاتبات
مجلة تراثنا — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٢