أشكالا شتى دخلت في الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وفي مواقف الصحابة ونزعاتهم .
ففي مرحلة كهذه ينبغي أن يكون المؤرخ حذرا كل الحذر فلا يجنح إلى
رواية من عرف بالكذب ووضع الحديث ، ولا إلى صاحب الهوى وهو ينتصر
لهواه .
فكيف كان اختيار الطبري في تأريخه لهذه المرحلة ؟
إنه مما يلفت النظر أن الطبري قد جعل جل اعتماده في تدوين أحداث
هذه المرحلة بطولها على رواية سيف بن عمر المعروف بالكذب ووضع
الحديث والمتهم بالزندقة !
ففي هذه المرحلة ، ابتداء من مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
وانتهاء بمعركة الجمل ، لا يفارق الطبري رواية سيف إلا حين يضع إلى جانبها
رواية أخرى ، وغالبا ما تجد الفرق شاسعا بين رواية سيف وغيره ( 57 ) .
ولعله سيتضح السبب في اعتماد رواية سيف عند المرور على النقاط
التالية .
3 - وقف الطبري عند قصة أبي ذر مع بني أمية ، فرآها من أخطر
الأحداث التي تصف مسار التاريخ وتكشف عن وجهه الحقيقي ، فأعرض عن
كل ما روي فيها باستثناء ما رواه سيف بن عمر ، لأنه الكاتب الوحيد الذي حفظ
للسلطان ماء وجهه واستنقذه من عواقب تلك الأحداث كما صرح بذلك الطبري
نفسه في مستهل حديثه عن هذه القصة ، فقال :
هامش
( 57 ) راجع تاريخ الطبري 3 / 184 - - 4 / 562 تجد رواية سيف بن عمر تكتسح هذه الصفحات
اكتساحا غريبا !
وأما المقارنات بين رواية سيف ورواية غيره في كل واحدة من الأحداث والوقائع فقد جمعها
العلامة السيد مرتضى العسكري في كتابين هما : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) و ( خمسون
ومائة صحابي مختلق ) وكل منهما في مجلدين .