أنه كان يخيل إليه أنه فعل الشئ ولم يكن فعله - فهو من جملة الأكاذيب ، ولو
صح ما نقلوه لصدق قول الكفار : ( إن تتبعون إلا رجل مسحورا ) انتهى .
وحكاه الشيخ فخر الدين ابن طريح - رحمه الله - في مادة ( نفث ) من
( مجمع البحرين ) ولم يتعقبه بشئ .
وقال شيخ الإسلام المجلسي - رحمه الله - في ( بحار الأنوار ) ( 110 ) :
المشهور بين الإمامية عدم تأثير السحر في الأنبياء والأئمة عليهم ا لسلام ، وأولوا
بعض الأخبار الواردة في ذلك ، وطرحوا بعضها . انتهى .
وقال العلامة الفهامة الشريف السيد محمد الجواد العاملي - رحمه الله -
في ( مفتاح الكرامة ) ( 111 ) : قد ورد في بعض أخبارنا وفاقا لروايات العامة عن
عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم سحره لبيد بن أعصم اليهودي ، وقد أنكره
الشيخ في ( الخلاف ) والمصنف - يعني العلامة ابن المطهر رحمه الله - في
( المنتهى ) وجماعة ، وهو كذلك قطعا كما تقضي به أصول المذهب ، والروايات
شاذة ضعيفة ، محمولة على التقية ، مخالفة للأصول والقواعد والاعتبار ، فلا
يلتفت إلى ما احتمله في البحار . انتهى .
قلت : كأنه عنى قول المجلسي رحمه الله ( 112 ) : إن السحر يندفع بالعوذ
والآيات والتوكل ، وهم عليهم السلام معادن جميع ذلك فتأثيره فيهم مستبعد .
انتهى .
لكن ظهور الأحاديث المتقدمة في تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله
وسلم ظهورا قطعيا تدفع ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله ، على أن كل من
صحح حديث السحر قد أثبت تأثيره في الجملة ، فتنبه .
هذا ، وأما جمهور أهل الخلاف فقد صححوا حديث السحر وأثبتوه
هامش
( 110 ) بحار الأنوار 18 / 70 .
( 111 ) مفتاح الكرامة 4 / 73 .
( 112 ) بحار الأنوار 63 / 41 .