إن المقصود من تلك القبور ، التي أمر علي عليه السلام
بتسويتها ، ليست هي إلا تلك القبور التي كانت تتخذ قبلة عند بعض
أهل الملل الباطلة ، وتقام عليها صور الموتى وتماثيلهم ، فيعبدونها من
دون الله .
إلى أن قال :
وليت شعري لو كان المقصود من القبور - التي أمر علي عليه
السلام بتسويتها - هي عامة القبور على الإطلاق ، فأين كان عليه
السلام - وهو الحاكم المطلق يؤمئذ - عن قبور الأنبياء التي كانت
مشيدة على عهده ؟ ! ولا تزال مشيدة إلى اليوم في فلسطين وسورية
والعراق وإيران ، ولو شاء تسويتها لقضى عليها بأقصر وقت .
فهل ترى أن عليا عليه السلام يأمر أبا الهياج بالحق وهو يروغ
عنه فلا يفعله ؟ ! ( 108 ) .
إنتهى ما أردنا نقله منه .
* الثالث : قال بعض المعاصرين من أهل العلم :
لا يخفى من اللغة والعرف أن تسوية الشئ من دون ذكر القرين
المساوي معه ، إنما هو جعل الشئ متساويا في نفسه ، فليس لتسوية
القبر في الحديث معنى إلا جعله متساويا في نفسه ، وما ذلك إلا جعل
سطحه متساويا .
ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض ، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال : سويته مع الأرض .
فإن التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بد فيها من أن يذكر
مجلة تراثنا — صفحة 441
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٤١