مرض ولا علة .
وأخرج الطبراني في الصغير ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم جمع بين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء .
وأخرج أيضا في الأوسط ( 29 ) والكبير ، بسنده عن عبد الله بن مسعود ، قال :
جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني بالمدينة - بين الظهر
والعصر ، والمغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : صنعت ذلك لئلا تحرج
أمتي .
وأخرج الطحاوي في : معاني الآثار [ 1 / 161 ] بسنده عن جابر بن
عبد الله ، قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر
والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة .
وأخرج البزار في مسنده ، عن أبي هريرة ، قال : جمع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم بين الصلاتين بالمدينة من غير خوف .
وغير ذلك من السنن المستفيضة الواردة في هذا الباب .
على أن في هذا القدر غنية وكفاية لأولي البصائر والألباب .
وهذه الأحاديث صريحة في أن جمعه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة
من غير خوف ولا مطر إنما هو لبيان جواز الجمع ومشروعيته ، لئلا يتوهم حظره
من مداومته صلوات الله وسلامه عليه على التفريق ، ومواظبته على التوقيت في
غالب الأحوال .
وهي روايات صحيحة أخرجها أصحاب الصحاح وأرباب السنن
والمسانيد ، فترك الجمهور العمل بها لا يقدح في صحتها ، ولا يوجب سقوط
الاستدلال بها - كما صرح بذلك الشوكاني في نيل الأوطار ( 30 ) - .
هامش
( 29 ) المعجم الأوسط ، المعجم الصغير 2 / 94 ، المعجم الكبير 10 / 269 ح 10525 .
( 30 ) نيل الأوطار 3 / 248 .