والرواية ، إن نترك المنهج إلى التزام الجسارة والتعدي والتجاوز على التراث
وذخائره !
5 - وفي ص 168 ، يقول :
( بعد أن انتشرت الكتابة وكثر الذين يكتبون وظهرت الكتب وفيها
الأحاديث المكتوبة ، صار يجوز الأخذ بها إذا أجازها قائلها ، وقد
أطلقوا عليها اسم ( الإجازة ) وهذه المرحلة التي مر بها الحديث
والمسماة بمرحلة الإجازة جاءت بعد مضي قرن من الزمن كانت
كتابة الحديث فيه محرمة ) .
فإن صح الربط بين وجود الكتب ، وبين ما يسمى بالإجازة ، فإن ذلك
ينسف دعواه تحريم كتابة الحديث في القرن الأول وعدم تحققها فيه ، لأنا قد
أثبتنا في بحث مفصل وجود ( إجازات ) صادرة في بداية النصف الثاني من القرن الأول ( 1 ) ، فتكون الكتب متداولة منذ ذلك الحين ، وتكون مرحلة الإجازة متقدمة
على ما فرضه .
وأما قوله بعد ذلك في ص 169 :
( ثم تلت هذه المرحلة مرحلة جديدة وهي جواز نقل الحديث
وتدوينه في الكتب من دون إجازة من أحد ) .
فيدل على ضحالة معرفته بتاريخ التراث الإسلامي ، ومناهج رجاله في
ضبطه وتداوله ، فإن الرجوع إلى الكتب من دون سماع أو إجازة ، أو سائر طرق
التحمل سوى وجود الكتاب ، إنما تسمى ( الوجادة ) لكنها لم تكن عنده معتبرة
كما ذكر في ص 44 أن الفقهاء احتجوا على عدم الأخذ بها .
أما ( الإجازة ) فقد ظلت ضرورية ومتداولة حتى عهد متأخر ، ولا تزال
مهمة لأداء آثارها التراثية .
هامش
( 1 ) في كتابنا ( إجازة الحديث ) الذي نعده للنشر بعون الله تعالى .