شخصية السيد شرف الدين :
وهو - كما هو معروف - علم من أعلام الأمة ، ومن كبار المجتهدين
الأفذاذ ، كما تشهد بذلك آثاره في الفقه والأصول وغيرهما .
وبطل من أبطال العلم ، المرجوع إليهم في المسائل المختلفة في شتى
العلوم الإسلامية . . . من الفقه والأصول والتفسير والحديث والكلام . . .
وزعم من زعماء الاصلاح في المجتمع الإسلامي ، كما تشهد بذلك
مشاريعه الثقافية ومؤسساته الاجتماعية ، من مدارس وجوامع . . .
وقائد من قواد النضال والكفاح ضد الاستعمار الأجنبي ، حتى أنه شرد
عن وطنه بأهله وذويه ، ثم تفرقوا في البلدان ، ونزل هو دمشق ففلسطين
فمصر ، وصودر ثقله ، وأحرقت مكتبته ، في قضايا مفصلة سجلها له التاريخ .
وأما آثاره فكثيرة . . . لها المكانة المرموقة بين آثار علمائنا الأعلام في
العصر الحاضر ، جمعت الدقة في البيان إلى المتانة في الأسلوب والاستيعاب
الشامل ، فما تطرق إلى مسألة إلا وأشبعها بحثا وتحقيقا ، وما تعرض لمشكلة
إلا وعالجها العلاج الناجع التام .
وتتجلى عظمته وإحاطته في مؤلفاته في المسائل الخلافية ، وفي تحقيقاته
التاريخية والرجالية ، وفي ما كتبه في الدفاع عن الإسلام ومذهب أهل البيت
عليهم السلام .
وقد وقوبل هذا المحقق العظيم بما قوبل به أسلافه ، فأكثر المسلمين
يقدرون جهوده ، ويقرأون كتبه ، ويشكرون أياديه ، ويثمنون مساعيه ، حتى
طبعت كتبه عشرات المرات ، وترجمت إلى شتى اللغات . . . وأقبلت عليها
الجماهير من جميع الجهات . ومن الناس من لا يتحمل رواج تلك الكتب غير
القابلة للرد ، وتأثيرها في القلوب المستعدة للهداية والرشاد ، فحاولوا إطفاء ذلك
النور بالسب والشتم والكذب والزور . . .
مجلة تراثنا — صفحة 130
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣٠