بالمسجد النبوي الشريف دون سائر المساجد حتى يرتفع الحرج بتشريع الجمع
فيه ؟ ! وأي تعلق لفضل البقعة بالجمع ؟ ! ولو كان كذلك لكان المسجد الحرام
أولى بذلك !
ورده العلامة المحقق الشيخ أحمد بن محمد بن الصديق الحسني
الغماري المغربي من وجه آخر فقال ( 62 ) : يكفي في إبطاله أن دعوى
الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ، وأن مثل هذه الدعوى لا يعجز عنها أحد في كل
شئ أراد نفيه من أنواع التشريعات ، فأي فرق بين ادعاء الخصوصية في الجمع
بين الصلاتين وادعائها في الجماعة مثلا ، وأنها خاصة بمسجد رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لفضله ؟ ! وكذلك في الجمعة وأنها خاصة بمسجده
وبزمانه واستماع خطبته وكلامه ؟ ! وما عدا مسجده وزمانه فلا تشرع جمعة
ولا جماعة ، وهكذا سائر أفعاله التي قام الدليل على وجوب التأسي به فيها أو
استحبابه ، ولأنه يجوز ادعاء الخصوصية به أو بمكانه أو زمانه إلا بدليل يدل
على ذلك ، فيكف وقد جمع بعرفة ، ومزدلفة ، ومنى ، وتبوك ، وكثير من البقاع
في أسفاره وغزواته ؟ ! وجمع بعده أصحابه في أسفارهم وأوقات ضروراتهم ،
فهو دليل قاطع على بطلان هذا التأويل . انتهى .
السابع : أن الجمع المذكور صوري ! وهو الذي اعتمده الحنفية في
تأويل أحاديث الجمع ، وما إليه بعض أهل العلم ممن سواهم ( 63 ) .
وقد أبطله المحقق ابن الصديق في رسالته ( إزالة الخطر عمن جمع بين
الصلاتين في الحضر ) من عشرين وجها ، فراجع إن شئت .
هامش
( 62 ) إزالة الخطر : 111 .
( 63 ) ونصره الطحاوي في ( شرح معاني الآثار ) بما فيه تكلف وتعسف يتحاشى عن مثله أهل العلم
على قاعدته في نصر مذهب أبي حنيفة ، وأختار هذه القول أيضا ابن الماجشون والمازري
وعياض والقرطبي وإمام الحرمين وابن سيد الناس والحافظ في الفتح مع اعترافه بضعف دليله
ومسنده كما في ( إزالة الخطر ) : 91 .