فالذي أورده عن " البداية والنهاية " غير موجود في سيرة ابن هشام ! والخبر
الذي رواه ابن إسحاق بإسناده عن مجاهد ، أورده المؤلف عن تاريخ الطبري
بسنده عن مجاهد ! ثم قال في الهامش : " والحكاية عند محمد بن إسحاق
أيضا " والذي جاء في السيرة لابن هشام أنه " قال ابن إسحاق : وذكر بعض أهل
العلم . . . " أورده المؤلف عن ابن إسحاق تحت عنوان " بين علي وأبي
طالب " ! !
فالملاحظ : أنه يذكر شيئا عن ابن إسحاق بواسطة ابن كثير الدمشقي
وهو غير موجود في السيرة الهشامية ، والذي فيه لا يورده . . . ! !
وشئ موجود عند ابن إسحاق يذكره عن الطبري ولا يورده عن ابن
إسحاق ، وشئ يورده عنه ولكن تحت عنوان مخترع من عنده ! !
والمهم أن نقارن بين الذي في السيرة لابن هشام عن ابن إسحاق ،
والذي ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق ، ثم نسأل المؤلف عما دعاه إلى اعتماد
نقل ابن كثير دون ما جاء في نفس سيرة ابن إسحاق ؟ !
هذا ، وقد سبق ابن الأثير في " أسد الغابة " ابن كثير في هذا الذي أورده
معزوا إلى ابن إسحاق ، ولا أستبعد أن يكون ابن كثير قد أخذ المطلب من " أسد
الغابة " بلا مراجعة لسيرة ابن إسحاق .
ثم إن المؤلف بعد ما رأى نفسه مضطرا إلى الاعتراف بأن عليا أول من
أسلم ، قال في صفحة 30 :
" وهو ما تدل عليه القرائن وطبيعة الأشياء ، فإنه رضي الله عنه نشأ في
أحضان رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، وفي البيئة النبوية التي
احتضنت الدعوة إلى الإسلام ، وتبليغ رسالات الله إلى كافة الأنام ، والخضوع
لتأثيرها - إذا لم يكن مانع قاسر أو طبيعة منحرفة قاسية وحاشا عليا عن ذلك -
شئ طبيعي " .
إذن ، كان إسلام علي عليه السلام على أثر وجوده في هذه البيئة ،
مجلة تراثنا — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢