فقد أخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 90 ) والبيهقي بسند فيه
- حماد بن غسان الجعفي - عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بال قائما من جرح كان بمأبضه .
قال الحاكم : تفرد به حماد بن غسان .
وقال الذهبي في " تلخيص المستدرك " : حماد ضعفه الدارقطني .
انتهى .
قلت : لو صح هذا للزم أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد
بال قائما مدة ابتلائه بذلك الجرح ، لأن برءه يستدعي زمانا ويطول أياما ، ولا
فرق في تلك الحال بين البيت وخارجه ، ومثل ذلك لا يغيب عن أم المؤمنين
عائشة ، لأنها أعلم من غيرها بهذا الأمر ونحوه ، ولأخبرت به ، ولما نفت وقوعه
منه صلى الله عليه وآله وسلم منذ أنزل عليه القرآن ، حتى اضطروا إلى حمل
نفيها على خارج البيت - مع ما فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى - .
هذا ، مع ضعف أصل الرواية - كما حكاه الحافظ ابن حجر في " فتح
الباري " عن الدارقطني والبيهقي ، وسيأتي إن شاء الله تعالى - .
وأخرج ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 91 ) عن مجاهد ، قال : ما بال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائما إلا مرة في كثيب أعجبه .
قلت : هذا مدفوع بحديث السباطة المشهور بين القوم ، لأن في جملة
من الأحاديث الواردة - في بوله صلى الله عليه وآله وسلم - التصريح بأن ذلك
كان على سباطة قوم - وهو الأكثر - وفي بعضها إهمال البيان بالنسبة إلى ذلك ،
وفي هذا الأثر أنه عليه وآله الصلاة والسلام بال في كثيب أعجبه !
اللهم إلا أن يقال : إن المراد بالكثيب السباطة ، لكن لا يخفى بعده ،
هامش
( 90 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 182 .
( 91 ) المصنف 1 / 123 .