رأيتم دحية الكلبي عندي جالسا فلا يقربني أحد منكم " وكان جبرئيل عليه
السلام يأتيه في صورة دحية الكلبي ، وإني أتيته يوما لأسلم عليه فرأيته نائما
ورأسه في حجر دحية الكلبي ، فغمضت عيني ورجعت .
فلقيني علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال لي : من أين جئت ؟
قلت : من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبرته الخبر .
فقال لي : ارجع معي ، فلعلك أن تكون لنا شاهدا على الخلق ، فمشى
ومشيت معه ، حتى أتينا باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجلست من وراء
الباب ، ودخل علي عليه السلام فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
فأجابه دحية الكلبي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ، ادن
مني فخذ رأس ابن عمك من حجري فأنت أولى به مني .
فوضع رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجر علي عليه السلام
ثم نظرت فلم أره .
ومكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مليا ثم انتبه ، فنظر إلى علي عليه
السلام ، فقال : يا علي ، من حجر من أخذت رأسي ؟ قال : من حجر دحية
الكلبي ، ، يا رسول الله . قال : بل أخذته من حجر جبرئيل ، فأي شئ قلت حين
دخلت ؟ وما الذي قال لك ؟
قال : قلت " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فقال لي : وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته يا أمير المؤمنين ، ادن مني فخذ رأس ابن عمك من حجري
فأنت أولى به مني .
فقال : صدق ، أنت أولى بي منه ، فهنيئا لك يا علي ، رضي عنك أهل
السماء ، وسلمت عليك الملائكة بإمرة المؤمنين ، فلتهنك هذه الفضيلة
والكرامة من الله عز وجل .
وما لبث أن خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فرآني من وراء
الباب ، فقال لي : يا حذيفة ، أسمعت شيئا ؟ فقلت : إي - والله - سمعته ،
مجلة تراثنا — صفحة 350
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٥٠