تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الطباعة العربية في إيران نظرا لاتحاد الأبجدية العربية والفارسية ، صار من السهل على أصحاب المطابع الإيرانية طباعة الكتاب العربي ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن اللغة العربية هي اللغة الأم للتراث الإسلامي المشترك بين عامة المسلمين . وقد عرفت عناية الشعب المسلم في إيران بهذا التراث منذ العصر الإسلامي الأول ، تدوينا ، وحفظا ، ودراسة . ولذلك تغلغلت العربية في ثقافة هذا الشعب ، وتفاعلت مع لغته وامتزجت فيها ، ولم تكن العربية بعيدة عن تراثه ، ومصادر ثقافته . كما نلاحظ ذلك في انفتاح هذا الشعب على القرآن الكريم وعلومه ، وسنة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، والتراث الذي أنجزه علما " الإسلام في مختلف حقول المعرفة الإسلامية . من هنا تبلور الاهتمام المتميز الذي يبديه العلماء وطلاب العلوم الإسلامية والمثقفون في إيران بالكتاب العربي الإسلامي . ولعل أبرز مؤشر على ذلك هو العدد الهائل من الكتب العربية التي تطبع في إيران سنويا وما طبع منها منذ ظهور الطباعة في هذا البلد . ومن المؤسف أن لا نجد أحدا ممن تناول تأريخ الطباعة العربية ، يضع إيران في موقعها المناسب في الحديث عن ذلك ، بل وجدنا من جهل أو تجاهل دور إيران في طباعة وتصحيح وتحقيق ونشر الكتاب العربي ، فلم ترد لديه أية إشارة لهذا الدور الكبير ، الذي أضحت تضطلع به مؤسسات عتيدة لإحياء ونشر التراث الإسلامي ، تجاوز عددها في قم فقط سبعون مؤسسة في أيامنا هذه . لقد ظهر الاهتمام بطباعة ونشر الكتاب العربي في وقت مبكر من تأريخ الطباعة في إيران ، فنلاحظ مثلا ولادة طباعة الكتاب الفارسي والعربي في