الشرح :
حديثه عليه السلام في النثر والنظم المذكورين مع أبي بكر وعمر ، أما
النثر فإلى عمر توجيهه ، لأن أبا بكر قال لعمر : امدد يدك ! قال له عمر : أنت
صاحب رسول الله في المواطن كلها ، شدتها ورخائها ، فامدد يدك أنت يدك !
فقال علي عليه السلام : إذا احتججت لاستحقاقه الأمر بصحبته إياه
في المواطن كلها ، فهلا سلمت الأمر إلى من قد شركه في ذلك وزاد عليه
بالقرابة ؟ !
وأما النظم فموجه إلى أبي بكر ، لأن أبا بكر حاج الأنصار في السقيفة ،
فقال : نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وبيضته التي تفقأت عنه ،
فلما بويع احتج على الناس بالبيعة وأنها صدرت عن أهل الحل والعقد !
فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن قومه فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأما
احتجاجك بالأخبار ورضى الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة
غائبين لم يحضروا العقد ، فكيف يثبت ؟ ! ) .
وحيث لم يجد ابن أبي الحديد سبيلا للمناقشة في نسبة النص ، أو
في لفظه ، ولم يملك جوابا عن هذا الحجاج ، تهرب عن الجواب قائلا :
( وأعلم أن الكلام في هذا تتضمنه كتب أصحابنا في الإمامة ، ولهم عن
هذا القول أجوبة ! ليس هذا موضع ذكرها ! ! ) .
أقول : وأما محمد عبده فقد أراح أصحابه المتكلمين عن التفكر في
الجواب والرد بتلاعبه بالنص .
ثم إن النص نفسه مني بتحريف آخر في طبعة محمد كمال بكداش
في بيروت ، فأصبح في هذه الطبعة ص 193 من الجزء الثاني : وا عجباه أتكون
الخلافة بالصحابة والخلافة !
مجلة تراثنا — صفحة 47
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٧