شئ من سيرته :
عاش بداية شبابه في بلده ( الأحساء ) وشب فيها بين أهله وذويه مستفيدا
من ألطاف والده الجليل وناهلا من علمه الجم ، ثم هاجر من الأحساء سائحا في
بلاد الله العريضة مستثمرا أسفاره لصالح دينه ودنياه ، فزار كلا من البحرين
وشيراز ويزد وكرمان وسعيد آباد وأكثر مدن إيران الكبيرة ، كما تشرف بزيارة الإمام
الرضا عليه السلام ، وفي ديوانه المخطوط أشعار كثيرة في وصف تلك المدن ومدح
أعيانها وعلمائها .
ويظهر أنه قضى معظم حياته في السياحة والأسفار متجولا في بلدان
عديدة ، كما يصف حاله في ديوانه حيث يقول :
وذقت من الشدائد كل طعم * وجبت من الفدافد كل وادي
وعمت من السرى والليل داج * بسفن العيس في لجج السواد
يبيت على حدائجها فراشي * ويصبح فوق أرجلها مهادي
إلى أن أبلت الأسفار جسمي * وأخفاني النحول عن العباد
وصرت كأنني سر خفي * بأفئدة الروابي والوهاد
واستقرت به الدار أخيرا في مدينة شيراز وأطرافها ، حيث قضى هناك معظم
أيام غربته الطويلة .
وكان وهو في دار الغربة كثيرا ما يحن إلى وطنه ومسقط رأسه ويتذكر أهله
وأحبته ، وفي ذلك يقول :
وب ( الأحساء ) وهي مناي قوم * بعادهم نفى عني رقادي
لهم جفني القريح يفيض ريا * بفيض دموعه والقلب صادي
هيامي فيهم شغلي ودأبي * ووجدي منهم شربي وزادي
مجلة تراثنا — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٥