لكن الزهري يريد إنكار هذه المنقبة أو إخفاءها .
هذا ، وقد بلغ عداء الزهري لأهل البيت عليهم السلام حدا جعله يروي
حتى عن عمر بن سعد بن أبي وقاص ! . . . قال الذهبي :
" عمر بن سعد بن أبي وقاص . عن أبيه . وعنه : إبراهيم وأبو إسحاق ،
وأرسل عنه الزهري وقتادة .
قال ابن معين : كيف يكون من قتل الحسين ثقة ؟ إ " ( 14 ) .
لكن الرجل كان من أعوان بني أمية وعمالهم ومشيدي سلطانهم ، حتى جاء
في ترجمته من " رجال المشكاة " للمحدث الشيخ عبد الحق الدهلوي ، ما نصه :
" إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون
عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم !
فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ ! " .
قال ابن خلكان : " ولم يزل الزهري مع عبد الملك ، ثم مع هشام بن عبد
الملك ، وكان يزيد بن عبد الملك قد استقضاه " ( 15 ) .
ومن هنا قدح فيه ابن معين ، فقد :
" حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن
إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله .
فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري .
فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ !
الزهري يرى العرض والإجازة ويعمل لبني أمية . والأعمش فقير صبور ،
مجانب للسلطان ، ورع عالم بالقرآن " ( 16 ) .
وبهذه المناسبة كتب إليه الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه
هامش
( 14 ) الكاشف - ترجمة عمر بن سعد .
( 15 ) وفيات الأعيان 3 / 317 ترجمة الزهري .
( 16 ) تهذيب التهذيب - ترجمة الأعمش 4 / 195 .