قرأته - فيما أقرأ من كتب تصل إلي أو أصل إليها - فقدرت في مؤلفه الكريم
غيرته على الإسلام ، وأكبرت محاولاته الخيرة في الدفاع عنه بتعريفه المذاهب القديمة
والحديثة التي تخالف الإسلام أو تختلف معه كليا أو جزئيا .
وهذا ما كنا نرغب في أن يكون من جميع الكتاب المسلمين ، لأن الدفاع عن
العقيدة واجب ديني وحق قانوني .
إلا أنه لفت نظري فيه شيئان استوقفاني عندهما طويلا ، فأحببت أن أوضحهما
أكثر ، لعل فيهما ما لم يطلع عليه سعادة الدكتور الفوزان ، أو كان شئ من محتوياتهما
مقفلا أمامه ، لأنه لا يملك الخلفيات الثقافية التي تحمل مفاتيح الأقفال ، وهما :
1 - حكمه بالبدعة على مسائل اجتهادية في خصوص ما يخالف رأيه ، بما يلزم
منه تكفير المسلمين الذين لا يرون رأيه ، كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف .
2 - اعتباره التشيع من المذاهب الطارئة على الإسلام دون أن يستند إلى دليل
صحيح صريح ، سوى ما نقله من فتوى بعض المشايخ من أنه نشأ بعد مقتل الخليفة
عثمان بن عفان ، والكل يعلم أن الفتوى إذا لا تدعم بدليلها لا تصلح لأن يستدل بها
ولأبدأ بالموضوع الثاني لما له من أهمية ، وبخاصة في مجال ما يقال عن نشوء
المذاهب الإسلامية .
* نشأة التشيع *
إن من المسلمات في تاريخ التشريع الإسلامي أن نفرا من الصحابة كانوا
يجتهدون إلى جانب محاولة استفادة الحكم من الكتاب والسنة في استخدام رأيهم
الخاص بتعرف المصلحة ووضع الحكم وفق متطلباتها ، وهو ما عرف في المصطلح الفقهي
ب ( اجتهاد الرأي ) ، ويقابله - كما هو معلوم - ( اجتهاد النص ) ويعني محاولة معرفة
الحكم الشرعي من خلال النص الشرعي ، آية أو رواية .
وكان من أبرز أولئكم الصحابة الذين عرفوا باجتهاد الرأي - إن لم يكن
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩