قال المراغي : وفيه نظر ، لعموم الخلفاء الراشدين وعدم الدليل على الحصر في
الأربعة .
قال العبري : وفيه نظر ، لأن العرف خصصه بالأئمة الأربعة حتى صار كالعلم لهم .
أقول : وفيه نظر ، لأن العرف طارئ فلا يخصص عموم اللفظ الصادر قبل .
ثم عند الشيعة : إن إجماع الأربعة حجة لا من حيث هو ، بل من حيث اشتماله
على قول علي رضي الله عنه " ( 104 ) .
أقول :
أما القول الأول فلا دلالة لهذا الحديث عليه أصلا .
نعم ، يدل عليه الخبر : " أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم " لكنه حديث
موضوع باطل ( 105 ) .
وأما القولان الثالث والرابع فموقوفان على قيام الدليل القاطع على حصر
المراد في الأربعة ، سواء قلنا بحجية قول كل منهم على انفراد أو قلنا بحجية قولهم
إذا اتفقوا . . .
ولا شئ من الدليلين على الحصر - وهما حديث " الخلافة بعدي ثلاثون سنة "
و " أن العرف خصصه بالأئمة الأربعة فصار كالعلم لهم " - بحيث يصلح لرفع اليد به
عن ظهور " الخلفاء " في العموم ، ومن هنا قال الغزالي :
" قد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقا ، وقوم إلى أنه حجة إن
خالف القياس ، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله : اقتدوا باللذين
من بعدي ، وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا .
هامش
( 104 ) مناهج العقول في شرح منهاج الوصول 2 / 402 .
( 105 ) لنا في إثبات ذلك رسالة مستقلة مطبوعة . وهو الحديث الأول من هذه السلسلة .