- وحكيم هذا ولد في الكعبة ، وذلك أن أمه دخلت الكعبة وهي حامل به ، فضربها
المخاض فيها ، فولدته هناك - أسلما جميعا " ( 60 ) .
فالعبارة التي بين شارحتين قد أحدثت فاصلة بين صدر الكلام وذيله ، إذ المراد
بقوله " أسلما جميعا " : الحارث وحكيم ، كما يدل عليه قوله المتقدم في أول الفصل
المذكور : " وكان حمزة بن عبد المطلب نديما لعبد الله بن السائب المخزومي ، أسلما
جميعا " ( 61 ) .
على أن هذا الفصل هو في الندماء من قريش ، وليس في ذكر أحوالهم وأحوال
أمهاتهم وتاريخ ولاداتهم وكيفيتها .
أضف إلى هذا أن عناوين الفصول والأبواب في المحبر انتخبت بدقة لتتلاءم
مع محتوياتها ، كما يلاحظ بشكل جلي أنها خالية من الحشو وذكر الأمور الفرعية ،
اللهم إلا في بعض الموارد التي هي من إضافات السكري .
ففي فصل أسلاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" وسالفه صلى الله عليه : سعيد بن الأخنس - قال أبو سعيد السكري : سعيد
هذا هو الذي قال النبي صلى الله عليه : أبعده الله ، فإنه كان يبغض قريشا - بن شريق
ابن وهب . . . . " ( 62 ) .
وما أشبه قوله " سعيد هذا " بقوله " حكيم هذا " .
وما أشبه الفاصلة بين " بن الأخنس . . . . بن شريق " بالفاصلة الحادثة في الفقرة
موضع البحث ، وكل ما في الأمر تصديرها ب " قال أبو سعيد السكري " هنا ، وتركها
سائبة مهملة هناك .
لم يكتف السكري بهذا ، بل أضاف في بعض الموارد بهلا وروايات تتماشى مع
اعتقاداته المذهبية .
هامش
( 60 ) المحبر : 176 .
( 61 ) المصدر نفسه : 174 .
( 62 ) المصدر نفسه : 105 .