قام ، ودعا له ، حتى الصبيان واليهود . . ( 28 ) .
أقول : وكان من الحشمة والجلالة والشوكة بحيث أن السلطان السلجوقي
محمد بن محمود بن ملك شاه لما ورد همدان زار أبا العلاء في داره وجلس بين يديه ،
فنصحه أبو العلاء كثيرا ووعظه ، وكان مقبلا عليه مصغيا إلى كلامه ( 29 ) .
وكتب إليه المقتفي كتابا من جملته : " وبعد فإن الأب القديس النفيس خامس
أولي العزم ! وسابع السبعة على الحزم ، وارث علم الأنبياء ! حافظ شرع المصطفى . . ( 30 ) .
واستدعاه المقتفي العباسي ، فلما أدخل عليه كان يأمره خواص الخليفة بتقبيل
الأرض في المواضع فأبى ولم يفعل ، وقام إليه الخليفة وأجلسه ثم كلمه ساعة وسأل منه
الدعاء فدعا ، وأذن له في الرجوع ، ولم يقبل منه صلة ولا خلعة ، وخرج من بغداد حذرا
من أن يفتتن بالدنيا ( 31 ) .
فسار مسير الشمس في كل موطن
وهب هبوب الريح في الشرق والغرب
وله في المعاجم وكتب التراجم ترجمة حسنة وثناءا كثيرا اقتصرنا على ما
اقتطفناه منها ، قال الصفدي " وجمع بعضهم كتابا في أخباره وأحواله وكراماته وما مدح
به من الشعر ( 32 ) وما كان عليه ، وأورد من ذلك ياقوت في معجم الأدباء قطعة جيدة ( 33 )
هامش
( 28 ) الرهاوي ، وعنه تذكرة الحفاظ وذيل طبقات الحنابلة .
( 29 ) راجع معجم الأدباء 3 / 29 .
( 30 ) معجم الأدباء 3 / 28
( 31 ) راجع معجم الأدباء 3 / 29
( 32 ) وممن مدحه بقصائد تلميذه الراوي عنه كثيرا : الخطيب الخوارزمي ، وكان أكبر منه سنا ومات قبله
وكان معجبا وممن مدحه من شعراء الفرس معاصره الخاقاني الشاعر المشهور في منظومة " تحفة
العراقين " المطبوع .
( 33 ) استغرقت ترجمته في الجزء الثالث من معجم الأدباء عشرين صفحة ، من 26 - 46 ، قال في نهايتها :
" والكتاب الذي يشتمل على مناقبه كتاب ضخم جليل ، وإنما كتبت هذه النبذة ليستدل على فضله
ومرتبته " .