للغرباء . . . " ( 21 ) .
وقال عنه تلميذه الآخر : عبد القاهر الرهاوي : " تعذر وجود مثله في أعصار
كثيرة . . . أربى على أهل زمانه في كثرة السماع . . . وبرع على حفاظ عصره في حفظ ما
يتعلق بالحديث من الأنساب والتواريخ والأسماء والكنى والقصص والسير ( 22 ) . . .
وكان يقول : لو أن أحدا يأتي إلي بحديث واحد من أحاديث رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم لم يبلغني لملأت فمه ذهبا ( 23 ) .
وكان - رحمه الله - شديد التمسك بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله فكان
لا يسمع باطلا أو يرى منكرا إلا غضب لله ، ولم يصبر على ذلك ولم يداهن " ( 24 ) .
وكان لا يأكل من أموال الظلمة ، ولا قبل منهم مدرسة قط ولا رباطا . . وكان
يقرئ نصف نهاره الحديث ، ونصفه القرآن والعلم .
وكان لا يخشى السلاطين ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يمكن أحدا أن
يعمل في مجلسه منكرا ولا سماعا . . ( 25 ) .
وكان حسن الصلاة ، لم أر أحدا من مشايخنا أحسن صلاة منه ، وكان مشددا في
أمر الطهارة لا يدع أحدا يمس مداسه ! . . . ( 26 ) .
وكانت السنة شعاره ، ولا يمس الحديث إلا متوضئا . . ( 27 ) .
ثم نشر الله تعالى ذكره في الآفاق ، وعظم شأنه في قلوب الملوك وأرباب
المناصب الدنيوية والعلمية والعوام ، وحتى أنه كان يمر بهمدان فلا يبقى أحد رآه إلا
هامش
( 21 ) المستفاد من ذيل تاربخ بغداد - لابن الدمياطي - : 96 .
( 22 ) تذكرة الحفاظ ، ذيل طبقات الحنابلة .
( 23 ) الوافي بالوفيات . معجم الأدباء .
( 24 ) معجم الأدباء .
( 25 ) الرهاوي ، وعنه تذكرة الحفاظ وذيل طبقات الحنابلة .
( 26 ) الرهاوي ، وعنه في ذيل طبقات الحنابلة وفي سير أعلام النبلاء .
( 27 ) روضات الجنات .