ومع التساوي فالتفصيل الآتي فيالمجاور « 1 » ، وأما من كان على الحد
هامش
( 1 ) ذهب البعض إلى التخيير مطلقاً ، وآخر أحتاط ، وثالث - ككاشف اللثاموصاحب الجواهر والعروة - من التفصيل أي أن المدار على وطن الاستطاعة فإن كان منهما فمخير ، وإن كان من أحدهما فيتعين ، وبحسب صحيحة زرارة المتقدمة فقد يقال أن الظاهر من مفهوم الرواية هو التخيير مع عدم غلبة أحدهما فيتساوى ، والرواية أخص دلالة ومنطوقاً ومفهوماً من العموم اللفظي في الآيات والروايات المطلقة لأنها خاصة بذي الوطنين .
نعم قد يستفاد من الروايات الخاصة الواردة في المجاورة - في المسألة الآتية - أن موضوعها هو ذو الوطنين ، إذ المقصود من المجاور هو ذو الوطن النائي الذي يتخذ من مكة وطناً لسنين قد تمتد وقد تتوسط عدداً ، إذ لا تختص إطلاقها على من هجر وطنه الأصلي إذ الجوار فعل متشرعي عند المسلمين يتبرك به ، ومقتضى تلك الروايات أنه قبل السنتين هو بحكم النائي وبعد السنتين بحكم الحاضر ، وما يقال من وجود التعارض بين صحيحة زرارة وتلك الروايات فتحمل على من لم يكن قصده التوطن كما اختاره جماعة من فقهاء العصر ، ففيه : أن مورد صحيحة زرارة هو نفس مورد روايات المجاورة ، حيث أن صدرها الذي ابتدأه الإمام عليه السلام في حكم المجاورة بعد السنتين وقبلها ، ومن ثم سأل الراوي عن متعدد الأهل كشق من عموم الموضوع الذي افترضه الإمام عليه السلام في صدر الرواية ، وهذا بنفسه دليل وقرينة على أن الروايات الآتية لا تختص بغير المتوطن ، بل تعم المقيم والقاصد المتوطن ، لا سيّما وأن لفظة الجوار والمجاورة في عرف المتشرعة تطلق على كل من أراد الإقامة أو التوطن في أحد الأماكن المتبركة .