مسألة 56 : إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف انه كان مغصوباً أجزأه عن حجة الإسلام « 1 » ، وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له « 2 » ، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلًا بالحال « 3 » ، وإلّا فليس له الرجوع « 4 » .
مسألة 57 : إذا حج تطوعاً عن نفسه من دون استطاعة أجزأه عن حجة الإسلام « 5 » ، ولو حج عن غيره تبرعاً أو بإجارة لم يكفه عن حجة
هامش
( 1 ) أما على المختار من كون الاستطاعة قيداً للتنجيز فواضح ، ويبقى ثمنالهدي فإن كان شراؤه بالكلي في الذمة فلا إشكال ، وأما على القول بكون الاستطاعة قيداً للملاك فقد يقرب صحة الحج : بأن حرمة الغصب الواقعية غير منجزة لجهل المبذول له ، فلا يكون المنع الشرعي بمنزلة المنع العقلي ، وكون المال مضموناً على المبذول له لا ينافي تحقق الاستطاعة البذلية ، وذلك لأن قرار الضمان على الباذل فلا يكون التغريم والخسارة على المبذول له .
إلا أن الصحيح عدم تحقق الاستطاعة البذلية لظهور أدلة البذل في تمكين المال المباح واقعاً ، وكذا أدلة الاستطاعة العامة ظاهرها التمكن من المال المباح له التصرف فيه واقعاً ، فليس الاستطاعة مطلق القدرة العقلية كي يقال الحرمة الواقعية غير منجزة لا تستلزم العجز تكويناً ، وأنه لو سلم ذلك إلا أنه غير الموضوع الشرعي .
( 2 ) إذ تعاقب الأيدي يوجب ضمان الجميع بلا فرق بين حالة العلم والجهل .
( 3 ) لكون المبذول له مغروراً فيرجع إلى من غرّه .
( 4 ) لعدم كونه مغروراً ، كما لا يخفى .
( 5 ) لكون الاستطاعة - كما مر - قيداً للتنجيز لا الملاك .