الثاني - طاب ثراه - فإني بالرغم من الفحص الكثير والتتبع المضني لم أقف حتى
على نسخة واحدة منها في فهارس المكتبات .
وللقارئ أن يعلم أن كثيرا من العلماء ألفوا رسائل في " ما لا يسع المكلف
جهله " بهذا الاسم وغيره ، منها :
أ - ( ما لا يسع المكلف الإخلال به = ما لا يسع المكلف تركه " لشيخ الطائفة
أبي جعفر الطوسي - رحمه الله تعالى - ( 15 ) .
ب - " ما لا يسع المكلف إهماله " للشيخ أبي عبد الله محمد بن هبة الله
الطرابلسي ، تلميذ الشيخ الطوسي - رحمهما الله تعالى - ( 16 ) .
ج - " غاية الإيجاز لخائف الاعواز " لابن فهد الحلي - عليه الرحمة - ، والتي
جاء في مقدمتها : " . . . وبعد ، فهذه رسالة وجيزة تشتمل على ما لا يسع المكلف جهله
من معرفة واجب الصلاة ، بحيث تبطل الصلاة مع الجهل بها ) ( 17 ) .
والظاهر أن الشهيد ألف الإسطنبولية هذه في خصوص الواجبات العينية
- دون الكفائية كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لتكون رسالة مختصرة
سهلة التناول في معرفة الاعتقادات والعبادات لتعليم عامة المكلفين ، كما فعل ذلك
العلامة الحلي والشيخ الكراجكي قدس سرهما ، كما في " أجوبة المسائل
المهنائية " حيث جاء فيها : " ما يقول سيدنا في المختصر الذي صنفه مولانا وسماه :
( واجب الاعتقاد على جميع العباد ) إذا حفظ المكلف وعرف معانيه ، هل يكون بذلك
عارفا لما يجب عليه معرفته ، ناجيا بذلك في دنياه وآخرته ، وكذلك ( تلقين أولاد
المؤمنين ) للشيخ الكراجكي ، هل يكون كذلك ، وأي مختصر أنفع لأولادنا ونسائنا ؟
أفدنا أفادك الله من فوائده .
الجواب : نعم ، يكفي في القيام بالتكليف المطلوب شرعا معرفة واجب
هامش
( 15 ) مجلة نور علم ، العدد 1 ، ص 98 ، الذريعة 19 / 25 - 26 رقم 127 .
( 16 ) النابس في القرن الخامس : 189 ، الذريعة 19 / 26 ، رقم 128 .
( 17 ) الرسائل العشر : 309 .