والقاسطين والمارقين عن أمرك ، صابرا محتسبا ، مقبلا غير مدبر ، لا تأخذه
في الله لومة لائم ، حتى بلغ في ذلك الرضا ، وسلم إليك انقضاء ، وعبدك
مخلصا ، ونصح لك مجتهدا حتى أتاه اليقين ، فقبضته إليك شهيدا سعيدا وليا
تقيا رضيا زكيا هاديا مهديا .
اللهم صل على محمد وعليه أفضل ما صليت على أحد من أنبيائك
وأصفيائك يا رب العالمين .
ولعل لهذه الأعمال المستحبة كبير فضل في تجذر ذكرى يوم الغدير في قلوب
المؤمنين وفي المجتمع الإسلامي ، بل إن الأئمة عليهم السلام أوتوا كل جوانب الغدير
أهمية كبيره ، حتى إنهم تعرضوا إلى مسجد الغدير أيضا وبينوا فضله وفضل الصلاة
فيه كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة عن أبي إبراهيم ( 203 ) ، وصحيحة
أبان [ بن عثمان ] عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال . " يستحب الصلاة في مسجد
الغدير ، لأن النبي أقام فيه أمير المؤمنين ، وهو موضع أطهر الله فيه الحق " ، ( 204 ) .
وفي ختام هذا الفصل نشير إلى أن آل بويه هم الذين أحيوا في زمانهم ذكر
الغدير حين أمر معز الدولة - سنة 352 ه - بإظهار الزينة في البلد ، وأسرج في الليل
في مسجد الشرطة ، وأظهر الفرح ، وفتحت الأسواق بالليل كما يفعل ليالي الأعياد ،
فعل ذلك فرحا بعيد الغدير ، يعني غدير خم ، وضربت الدبادب والبوقات ، وكان يوما
مشهودا ( 205 )
هامش
( 203 ) 1 لكافي 4 / 566 ، التهذيب 6 / الرقم 41 ، لفقيه 2 / الرقم 1557 .
( 204 ) الفقيه 2 / الرقم 1556 ، الكافي 4 / 567 ، التهذيب 6 / الرقم 42 .
( 205 ) إجراء مراسم عيد الغدير في سنة 352 ه - مذكور في كل الكتب التاريخية التي ألفت على أساس السنوات ،
أنظر على سبيل المثال : الكامل - لابن الأثير - 9 / 54