يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير ( 16 ) وذكره أهل اللغة ( 17 ) .
وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى ( 18 ) في كتابه المعروف
بالمجاز في الله القرآن ( 19 ) ، منزلته في العلم بالعربية معروفة ، وقد استشهد على صحة تأويله
ببيت لبيد ( 20 ) .
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وإمامها ( 21 )
يريد أولى المخافة ، ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من أهل اللغة .
وثانيها : مالك الرق ، قال الله سبحانه : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
هامش
( 16 ) تفسير الطبري 27 : 131 ، الكشاف 4 : 64 ، زاد المسير 8 : 167 ، التفسير الكبير للرازي - 29 : 227 .
( 17 ) معاني القرآن - للفراء - 3 : 134 ، معاني القرآن - للزجاج - 5 : ، 125 ، الصحاح - ولي - 6 : 2528 .
( 18 ) معمر بن المثنى التيمي " تيم قريش ، أو تيم بني مرة على خلاف بينهم ، وهو علي القولين معا مولى لتيم ، وقد
اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد سنة 110 ه ، ولم تذكر المراجع أين ولد ، إلا أنها تصفه
في عداد علماء البصرة ، ارتحل إلى بغداد سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر
ابن يحيى وسمعا منه ، وتكاد تتفق كلمات أصحاب المراجع على أنه كان من الخوارج ، وأنه كان يكتم ذلك
ولا يعلنه ، ولكن يبدو أنهم اختلفوا في الفرقة التي ينتمي إليها ، فمنهم من يقول : إنه كان صفريا ، في حين
يذهب الآخرون إلى أنه كان من الأباظية .
عاصر من علماء اللغة : الأصمعي وأبا زيد ، وله معهم مناظرات متعددة ، كان يرجحه الباحثون في
كثير منها عليهما .
توفي نحو سنة 210 ه ، وقيل : لم يحضر جنازته أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه .
أنظر : فهرست النديم : 59 ، تأريخ بغداد 13 : 254 .
( 19 ) مجاز القرآن 2 : 254 .
( 20 ) لبيد بن ربيعة العامري ، من شعراء المعلقات ، أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم وحسن إسلامه ، يصفه
المؤرخون بأنه ذو مروة وكرم مشهود ، عاش بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى زمن عثمان بن عفان ،
يقال : إن عمر بن الخطاب كتب إلى واليه في الكوفة المغيرة أن يستنشد من بالكوفة من الشعراء بعض ما قالوه
في الإسلام ، فلما سأل لبيدا قال له . إن شئت من أشعار الجاهلية ، فتال : لا ، فذهب فكتب سوره البقرة في صحيفة
وقال : أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر .
أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري .
( 21 ) من معلقته التي يقال إنه أنشدها النابغة فقال له : اذهب فأنت أشعر العرب ، ومطلعها :
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري : 51 .