سفيان فكانوا كلما مكنتهم الظروف هجموا بالسلاح على هؤلاء الأبرياء العزل
الخارجين في عزاء إمامهم والمشاركين جده النبي صلى الله عليه وآله في الحزن عليه ،
فكانوا يهجمون عليهم قتلا وجرحا ونهبا ! ! إعادة لوحشية الجاهلية من غارة وقتل
وسلب ، وزادوا في الطنبور نغمة أخرى ، وهي إحراق محلات الشيعة بما فيها من أموال
وأطفال ونساء وشيوخ ! ! .
فاقرأ المصادر المؤرخة على السنين كالمنتظم والكامل والبداية والنهاية وأمثالهم
تجد العجب العجاب وإن كانت مكتوبة بأقلام . . .
وهب أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان عصر العصبيات
والطائفيات ( 127 ) فما بال هذه الوحشية والمجازر الطائفية لا تزال جارية في إيام عاشوراء
في الباكستان : ففي كراجي ، يهجم اليزيديون بالأسلحة على مواكب عزاء الحسين
عليه السلام قتلا وجرحا ، ويرتكبون أقبح الجرائم وأشنع الجنايات في عصر النور في
عصر الحريات ونبذ الطائفيات !
ولا وازع ولا دافع ولا مانع ، لا الحكومات الداخلية ولا المنظمات الدولية
هامش
( 127 ) ومن نماذج ذلك أيضا ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي في شرح نهج البلاغة وهو متحدث عن فتنة
المغول وقد عاصرها وعايشها قال في 8 / 237 :
" ولم يبق لهم إلا أصبهان ، فإنهم نزلوا عليها مرارا في سنة 627 وحار بهم أهلها ، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة
ولم يبلغوا منها غرضا ، حتى اختلف أهل أصبهان في سنة 633 ، وهم طائفتان حنفية وشافعية ، وبينهم حروب متصلة
وعصبية ظاهرة ! فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى من يجاورهم ويتاخمهم من ممالك التتار ، فقالوا لهم : اقصدوا
البلد حق نسلمه إليكم !
فنقل ذلك إلى قا آن بن جنكيز خان بعد وفاة أبيه - والملك يومئذ منوط بتدبيره - فأرسل جيوشا من المدينة
المستجدة التي بنوها وسموها قراحرم ، فعبرت جيحون مغربة " وانضم إليها قوم ممن أرسله جرماغون على هيئة المدد
لهم ، فنزلوا أصفهان في سنة 633 المذكورة وحصروها ، فاختلف سيفا الشافعية والحنفية في المدينة حتى قتل كثير منهم !
وفتحت أبواب المدينة ، فتحها الشافعية ! ! على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية ! فلما
دخلوا البلد بدؤوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا ولم يفوا مع العهد الذي عهدوه لهم ، ثم قتلوا الحنفية ، ثم قتلوا سائر
الناس . . . " .
وراجع - كمثال آخر - عن الحروب بين هاتين الطائفتين كلمة " الري " في معجم البلدان .