القرن الثاني عشر
وفي هذا القرن ، في عام 1125 ه ، أبدى الملك الصفوي الشاه سلطان حسين
اهتماما أكثر بهذا العيد الأغر ، ورغب إلى علماء عصره أن يؤلفوا رسائل خاصة في عيد
الغدير وحديث الغدير وما أثر عن العترة الطاهرة في هذا اليوم من مسنونات
ومندوبات وأعمال وأدعية وزيارات ، فألف جمع منهم رسائل مفردة في الغدير وذكروا في
المقدمة اهتماماته في هذا العام لهذا اليوم التاريخي الخالد ، والسعي في إحيائه وإحياء
ذكراه لا بد - وعلى الصعيد الرسمي والشعبي - من تزيين البلاد وإقامة المهرجانات
والاحتفالات ، وتركها من مآثره الخالدة - رحمه الله - كما وأبدى هذا السلطان أيضا
اهتماماته بيوم ميلاد أمير المؤمنين عليه السلام في 13 رجب وأمر بإحياء ذكرى هذا اليوم
المبارك أيضا رحمه الله .
وقد احتفظ لنا الدهر بثلاثة من هذه الكتب المؤلفة في هذا العام بناء على طلب
الشاه ، وثلاثتها محفوظة في مكتبة زميلنا العلم المحقق فضيلة السيد محمد علي الروضاتي
الأصفهاني آل صاحب الروضات قدس الله نفسه ، وهي مكتبة قيمة فيها النفائس
والأعلاق .
كما كانت الحكومات الشيعية في القرن الرابع ، كالبويهيين في العراق ،
والفاطميين في مصر ، وغيرهم في غيرهما ، يهتمون اهتماما بالغا بعيد الغدير الأغر ،
ويهتمون لإحياء ذكراه وإقامة المهرجانات راجع كتاب " عيد الغدير في عهد
الفاطميين " للعلامة الشيخ محمد هادي الأميني حفظه الله .
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 357 ه من كتاب الكامل 8 / 589 : " وفيها
عمل أهل بغداد يوم عاشوراء وغدير خم كما جرت به عادتهم من إظهار الحزن يوم
عاشوراء والسرور يوم الغدير " .
فيظهر أنها كانت عادة مطردة منذ سنين في منتصف القرن الرابع .
مجلة تراثنا — صفحة 245
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٤٥