المجلد الثاني من كتاب الطبري ، فقد جاء فيها في الحديث 61 : " قال محمد بن جرير
الطبري في المجلد الثاني من كتاب غدير خم له ، وأظنه بمثل جمع هذا الكتاب نسب
إلى التشيع ! فقال : حدثني محمد بن حميد الرازي . . . " .
وترى هذا الذي عنده من طرق حديث الغدير الكثرة الهائلة التي استغرقت
مجلدين ، ومجلد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي .
هذا الرجل ، مع هذا العلم الجم ، تراه في تاريخه يهمل هذا الحدث التاريخي
العظيم العظيم ! ولا يشير إلى الغدير من قريب ولا بعيدة ! ! لأن التاريخ يكتب كما يشاؤه
الحكام .
ولكن لما بلغه أن بعض مناوئيه ومنافسيه - كابن أبي داود البربهاري وأمثالهما
من الحنابلة - أنكر حديث الغدير ثارت حفيظته وأظهر من علمه ما كتم ردا على
منافسه ! وإبانة لجهله ، وليفضحه في الملأ ، فروى حديث الغدير في هذا الكتاب من
خمس وسبعين طريقا ، وأضاف إليه مناقب أخرى كثيرة كان كتمها ! كمناشدة أمير
المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، وحديث الطير وأمثاله مما تجده في كتاب " شرح
الأخبار " للقاضي نعمان المصري - المتوفى سنة 366 - وهو قريب من عصر الطبري ،
ولعله نثر كتابه كله في " شرح الأخبار " ولو كان نقل أحاديثه ، بأسانيدها لكان قد
احتفظ لنا بكتاب الطبري بكامله .
ولاشتماله على فضائل كثيرة سماه السيد ابن طاوس في ما ينقل عنه في كتاب
اليقين . " مناقب أهل البيت عليهم السلام " .
ومن ناحية أخرى . . حيث ألف الطبري كتابه هذا ردا على إنكار بعض
الحنابلة سماه بعضهم " الرد على الحرقوصية " أي الحنابلة ، نسبة إلى حرقوص بن زهير
الخارجي .
فهذا أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 - ذكره في فهرسه برقم 879
مجلة تراثنا — صفحة 172
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٢