عن بني هاشم ، وبالذات عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ،
ويتصدون لملاحقته ومتابعته في جميع تفاصيله وجزئياته .
وقد رأوا : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في مختلف المواقع والمواضع
لا يزال يهتف باسمه ، ويؤكد على إمامته ، ولم يكن في مصلحتهم أن يعلن بذلك أمام تلك
الجموع الغفيرة ، التي جاءت للحج من جميع الأقطار والأمصار ولأجل ذلك فقد
بادروا إلى التشويش والاخلال بالنظام .
قريش بالذات هي التي قصدت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منزله بعد
هذا الموقف مباشرة لتستوضح منه ماذا يكون بعد هؤلاء الأئمة ، فكان الجواب ثم
يكون الهرج . والصحيح : ( الفرج ) ، كما رواه الخزاز ( 85 ) .
وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله : أن مجرد التلميح لهذا الأمر ، قد دفعهم
إلى هذا المستوى من الإسفاف والاسراف في التحدي لإرادة الله سبحانه ، ولشخص
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، دون أن يمنعهم من ذلك شرف المكان ، ولا خصوصية
الزمان ، ولا قداسة المتكلم ، وشأنه ، وكرامته .
فكيف لو أنه صلى الله عليه وآله صرح بذلك وجهر باسمه عليه الصلاة
والسلام ، فقد يصدر منهم ما هو أمر وأدهى ، وأقبح وأشد خطرا على الإسلام وعلى
مستقبله بصورة عامة .
التدخل الإلهي :
ثم جاء التهديد الإلهي لهم ، فحسم الموقف ، وأبرم الأمر ، وظهر لهم أنهم
عاجزون عن الوقوف في وجه إرادة الله ، القاضية بلزوم إقامة الحجة على الناس كافة ،
بالأسلوب الذي يريده الله ويرتضيه ، وأدركوا : أن استمرارهم في المواجهة السافرة
قد يؤدي بهم إلى حرب حقيقية ، فيما بينهم وبين الله ورسوله ، وبصورة علنية ومكشوفة ،
هامش
( 85 ) راجع : كفاية الأثر : 52 ، ويقارن ذلك مع ما في إحقاق الحق ( الملحقات ) وغيبة النعماني . وغيرها . . فإنهم صرحوا
بأن قريشا هي التي أتته . .