أما هؤلاء ، الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ويسرون غير ما يعلنون ،
فقد كان لم لا بد من كشف زيفهم وإظهار خداعهم ، بصورة أو بأخرى .
وقد رأينا : كيف أن هؤلاء الذين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، وحتى ببصاقه ، ونخامته ، وو . . . ويدعون الحرص على امتثال أوامر
الله سبحانه ، بتوقيره ، وبعدم رفع أصواتهم فوق موته ( 84 ) وبالتأدب معه ، وبأن لا يقدموا
بين يدي الله ورسوله وو . . .
لقد رأينا : أن هؤلاء بمجرد إحساسهم بأنه صلى الله عليه وآله وسلم يريد
الحديث عن الأئمة الاثني عشر ، وبيان مواصفاتهم ، وتحديدهم بصورة أدق ، وأوفى
وأتم . . قد علا ضجيجهم ، وزاد صخبهم ، وعلى حد تعبير الروايات :
" ثم لغط القوم وتكلموا .
أو " وضج الناس " .
أو " فقال كلمة أصمينها الناس " .
أو " فصرخ الناس : فلم أسمع ما قال " .
أو " فكبر الناس ، وضجوا " .
أو " فجعل الناس يقومون ، ويقعدون " .
قريش . . وخلافة بني هاشم :
وقد تقدم : أن قريشا ومن هم على رأيها ، هم الذين كانوا يخططون لصرف الأمر
هامش
( 84 ) راجع سورة الحجرات : 1 و 2 .
وقد ورد أن هذه الآيات نزلت حينما حصل اختلاف فما بين أبي بكر وبين عمر حول تأمير بعض الأشخاص
من قبل النبي ، فأصر أحدهما على شخص وأصر الآخر على آخر ، حتى ارتفعت أصواتهما .
راجع الدر المنثور 6 / 83 - 84 عن البخاري وابن المنذر وابن مردويه ، وأسباب النزول : 218 وصحيح
البخاري 3 / 2 2 1 ، والجامع الصحيح 5 / 387 ، وتفسير القرآن العظيم 4 / 205 - 206 ، ولباب التأويل
4 / 164 ، وفتح القدير 5 / 61 ، والجامع لأحكام القرآن 300 / 16 - 1 0 3 ، وغرائب القرآن ( مطبوع بهامش
جامع البيان ) 26 / 72 .