وقال عليه السلام :
إن العرب كرهت أمر محمد صلى الله عليه وآله ، وحسدته على ما آتاه الله من
فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها .
وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حيا على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته .
ولولا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة وسلما إلى العز والإمرة لما عبدت
الله بعد موته يوما واحدا ، ولا ارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعا وبازلها بكرا ( 33 ) .
ثم فتح الله عليها الفتوح : فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ،
فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجا وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما
كان مضطربا وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا .
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها ، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها ، فتأكد
عند الناس نباهة ، قوم ، وخمول آخرين ، فكنا نحن ممن خمل ذكره ، وخبت ناره ، وانقطع
صوته وصيته ، حتى أكل الدهر علينا وشرب . . . ( 34 ) .
وفي نص آخر عنه عليه السلام أنه قال : ( فلما رق أمرنا طمعت رعيان البهم
من قريش فينا ( 35 ) .
وعنه عليه السلام : يا بني عبد المطلب ، إن قومكم عادوكم بعد وفاة النبي ،
كعداوتهم النبي في حياته ، وإن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ( 36 ) .
وعنه صلوات الله وسلامه عليه : ما رأيت منذ بعث الله محمدا رخاء ، لقد
أخافتني قريش صغيرا وأنبتني كبيرا ، حتى قبض الله رسوله ، فكانت الطامة
الكبرى ( 37 ) .
هامش
( 33 ) البازل من الإبل : الذي فطر نابه .
( 34 ) شرح النهج للمعتزلي الحنفي 20 / 298 - 299 .
( 35 ) الأمالي للشيخ المفيد : 324 .
( 36 ) شرح النهج للمعتزلي 9 / 54 ونقل ذلك أيضا عن مروج الذهب 3 / 12 .
( 37 ) شرح النهج للمعتزلي 5 / 108 .