بخلاف العرض الذي يستحيل منه الفعل ، فهو نفي لمعنى الجسمية ، وإنما أطلقوا
هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " وأمرهم سهل ، لأنه خلاف في العبارة ( 139 ) .
هذه مواقف عمدة المذاهب الإسلامية التي لها رأي في المباحث الكلامية ، من
الذين يخالفون هشاما في المعتقد ، وخاصة في المذهب ، وكما رأينا فإنهم متفقون على عدم
منافاة مقولة هشام للحق ، ولا اعتراض لهم على المقولة من حيث المعنى .
لكنهم بالرغم من ذلك نسبوا إلى هشام أنواعا من التهم البشعة ، والخرافات
المنافية لأبسط القواعد العقلية ، سعيا في تشويه سمعته بين المسلمين الموحدين ،
وتضييعا لأثره في الفكر والعقيدة ، وإخفاء لعظمته في تاريخ العلم والثقافة الإسلامية
في عصورها المبكرة .
ومن هنا نعرف السبب في إغفال البغدادي صاحب ( الفرق بين الفرق ) لهذه
المقولة عند ذكره لآراء هشام الكلامية ، فلم يذكرها مطلقا ، مع شهرتها عن هشام ، بينما
أبدى حقدا وبغضا في جمع كل خرافة وباطل وكذب ، ونسبة ذلك إلى هذا المفكر
الموحد !
* * *
هامش
( 139 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 .