و " لا يغفل عن إلزاماته " ( 10 ) .
مع ما يظهر على تلك التهم من التناقض الواضح ، والتهافت المفضوح !
ومحور ما نقلوه عنه في هذه التهمة أنه كان يقول : إن البارئ تعالى شأنه
" جسم لا كالأجسام " .
ومع أن هذه المقولة لا تدل على ما يرومون إلصاقه بهشام من الاعتقاد
بالتجسيم ، فإن أكثرهم اعتمد ما قاله الخصوم في نقلهم عن هشام ، واستند إلى تلك
التهم في ترويج الدعايات المضللة ضد هذا العالم العظيم .
والعجب أن نجد في المتطاولين على هشام كثيرا من المنتسبين إلى السلف
والمنتمين إلى السنة ، ممن يذهب إلى إثبات الأعضاء للبارئ جل شأنه ، بعنوان أن
الأعضاء " صفات خبرية " له تعالى ، مع التزامهم بإمكان رؤيته ، ومع ذلك يلهثون ،
ليخدشوا كرامة هشام بهذه التهمة !
ولا يقنع الأعداء باتهام هشام ، حتى اختلقوا مذهبا وهميا باسم " الهشامية "
نسبوه إليه ، وذكروا فيه كل خرافة ، وكفر ، وتناقض ، وباطل !
والأغرب أن تعويلهم في جميع ما تناقلوه ، على ما ذكره خصوم هشام فيه ،
وكل واحد منهم يقصع بجرة سابقه ، حتى تكاثروا ، وألهاهم التكاثر عن رؤية الحق
ودرك الحقيقة ( 11 ) .
ورأيت بعض الكتاب من المعاصرين قد استسلم لتلك الشائعات ، منصاعا
لما استهدفته تلك التهم من الأغراض الفاسدة ، فنقل ما لفقه أولئك السابقون من
الأكاذيب ، وعنون لفرقة باسم " الهشامية " في فرق الشيعة .
هامش
( 10 ) الملل والنحل - للشهرستاني / 185 .
( 11 ) إقرأ عن هذا التكاثر ، ما كتبه الأستاذ القدير المحامي توفيق الفكيكي رحمه الله في مقال " مع الدكتور كمال . . . "
في مجلة " الإيمان " النجفية ، العدد 5 - 6 ، السنة الأولى ، ص 8 - 399 .
وفي العزم أن نكتب عما جناه مؤلفو كتب المقالات والفرق في شأن هشام ، وتفنيد مزاعمهم المفتراة عليه ، وفقنا
الله لإنجازه ، إنه هو الموفق للخير والمعين عليه .