فمولانا علي من الخلفاء الراشدين ! . . . نحبه أشذ الحب !
وابناه الحسن والحسين ، فسبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيدا
شباب أهل الجنة ، لو استخلفا لكانا أهلا لذلك ! ؟
وزين العابدين كبير القدر ، من سادة العلماء العاملين ، يصلح للإمامة !
وكذلك ابنه أبو جعفر الباقر سيد ، إمام ، فقيه ، يصلح للخلافة !
وكذا ولده جعفر الصادق كبير الشأن ، من أئمة العلم ، كان أولى بالأمر من
أبي جعفر المنصور .
وكان ولده موسى كبير القدر ، جيد العلم أولى بالخلافة من هارون . . . ( 5 ) .
ولئن اضطرهم الأمر للاعتراف - هكذا - بالحق . والحق مر على أذواق غير
أهله ، فبدلا من أن يبحثوا عن الطرق التي توصلهم إلى هؤلاء الأئمة السادة القادة ،
قرناء الكتاب ، وأمناء الشرع ، فبدلا من ذلك انثالوا على كل ما يمت إليهم بصلة ،
فانهمكوا بإنكاره وتكذيبه ، وعلى أصحابهم وأوليائهم فتعقبوهم بالمطاردة والتنكيل
والتهديد ، وعلى رواة حديثهم فرموهم بالقدح والتجريح .
فلم يبخلوا - لا در درهم - بتهمة أن يلصقوها بكبار شيعة أهل البيت ،
أولئك الذين وضعوا ثقتهم عند هؤلاء الأئمة عليهم السلام ، وانصاعوا للحق المتمثل
في آرائهم .
ونظرة عجلى ، في الميزان للذهبي واللسان لابن حجر ، تكشف أبعادا من
التجاوز الذي جاء على أتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام ، في هذه المجالات !
ولقد استهدفوا من ذلك نفس الهدف الذي كان لأعداء الحق المتمثل في
الإسلام - أولا - وبنفس الأساليب التي انتهجها أولئك ، يحاولون إخلاء ساحة الحق
من أنصاره الصادقين ، وتشويه ناصع الحق بإلصاق كل تهمة ، وتلطيخ سمعة أهله بأية
صورة ، ظلما ، وعدوانا ، وزورا ، وبهتانا .
هامش
( 5 ) سير أعلام النبلاء 13 / 119 - 121 ، وانظر : كلمة حول الرؤية - شرف الدين - : 42 .