بكل حال ، فهو شيعي لا رافضي " ( 12 ) .
وجاء في طبقات القراء 2 / 185 : " كان شيعيا مع حبه للشيخين ! " .
أقول : فانظر إلى هؤلاء القوم كيف جعلوا المعروف منكرا والمنكر معروفا ،
وقلبوا الحقائق ، وعاكسوا أمر الله ورسوله ، وناقضوا الكتاب والسنة الآمرين بحب
علي ومودة أهل البيت ، وقد فرض الله مودتهم في الكتاب وجعلها أجر الرسالة فقال
تعالى : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ( 13 ) فحبهم ( فرض من الله
في القرآن أنزله ) وسيد العترة علي ( عليه السلام ) حبه إيمان وبغضه نفاق فيما صح عنه
( صلى الله عليه وآله ) أنه قال لعلي : " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " ( 14 ) .
وهؤلاء عكسوا هذا كله ، وجعلوا التشيع لعلي أي الحب له والميل إليه عيبا
يعاب الرجل عليه وينتقد ويهاجم ويضعف ويحارب .
قال الذهبي : " هو معظم للشيخين بيقين ، ولذي النورين ، وإنما تكلم في
معاوية فأوذي " ( 15 ) .
نعم ، أوذي على جلالته وإمامته وتوحده في الفن ! حاربوه وكسروا منبره
وضيقوا عليه وألجأوه إلى الانزواء في بيته لا يأمن الخروج من البيت ! !
كل ذلك حمية الجاهلية وتعصبا لرأس المنافقين وابن رئيسهم معاوية بن أبي
سفيان !
قال أبو عبد الرحمن السلمي : " دخلت على الحاكم وهو في داره لا يمكنه
الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله ابن كرام ، وذلك أنهم كسروا منبره
هامش
( 12 ) تذكرة الحفاظ 1045 .
( 13 ) سورة الشورى ، الآية 23 .
( 14 ) أخرجه مسلم والنسائي والترمذي وأحمد وغيرهم من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد ، وقد أسلفنا شيئا من
ذلك في بعض الأعداد السابقة مما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) في الحث على حب أهل بيته والتركيز على مودتهم
ما ناسب المقام وسمح به المجال . راجع العدد الثاني عشر ، ص 92 - 93 ، والحادي عشر : 132 ، والعاشر 133 -
137 .
( 15 ) طبقات الشافعية - لابن قاضي شهبة - 1 / 190 ، شذرات الذهب 3 / 177 .