ومما يناسب المقام - وهو أمر قد أغفل المحققان معا - أن هناك نظاما ثالثا
لترتيب الحروف العربية ، وهو النظام ( العيني ) الذي ابتدعه الخليل بن أحمد
الفراهيدي ( ت 175 ) .
وفي هذا النظام ترتب الحروف حسب مخارجها ابتداء بحروف الحق ، وأولها
العين ، ثم الحاء ، ثم الهاء ، ثم الخاء ، ثم الغين ، ثم القاف ، ثم الكاف ، ثم الجيم ، ثم الشين
،
ثم الضاد ، ثم الصاد ، ثم السين ، ثم الزاي ، ثم الطاء ، ثم الدال ، ثم التاء ، ثم الذال ، ثم
الثاء ، ثم الراء ، ثم اللام ، ثم النون ، ثم الفاء ، ثم الباء ، ثم الميم ، ثم الواو ، ثم الألف
الساكنة .
وقد رتب على هذا النظام كتابه ( العين ) في اللغة ، وتبعه القالي ( ت 359 ) في
( البارع ) والأزهري ( ت 370 ) في ( تهذيب اللغة ) والصاحب ابن عباد ( ت 385 ) في
( المحيط ) وابن سيدة ( ت 458 ) في ( المحكم ) .
وهو نظام صعب ، فلذلك قد أهمل ، وحلت محله الأنظمة الأخرى ، وأسهلها
نظام ( أبتث ) الذي بني عليه الزمخشري ( ت 358 ) كتابه ( أساس البلاغة ) .
وهو أسهل الأنظمة ، وقد استعمله علماء الرجال والفهرسة في سائر
العصور .
لكن هذا النظام هو الذي نسب إلى نصر بن عاصم الليثي ( ت 89 ه )
واعتبر من ابتكارات المسلمين ، ويرتب هكذا :
أ - الهمزة : وهي الألف المتحركة - ب ث ث ، ج ح خ ، د ذ ، ر ز ( إلى هنا يتفق الترتيب مع المشارقة ) ط ظ ،
ك ل ، م ن ، ص ض ، ع غ ، ف ق ، س ش ، ه وي .
مجلة تراثنا — صفحة 57
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٧