تجاوزه المائة ، فبلوغه هذا العمر ، وهو في ذلك المقام الجليل ، ينافي عدم معروفية بهذا
الشكل ، وشحة المصادر المعرفة به ! !
أما الدكتور العبيدي فقد بني على قول الأكثر من أنه توفي سنة 631 لأن
ذلك هو الموجود في إجازة كتبها لبعض تلامذته ( 15 ) ، مع أن الالتزام بذلك لا يتم لو
صح ما نقله رمضان من كونه ألف كتابه ( ذخيرة الملوك . . . سنة 626 .
لكن الدكتور العبيدي شكك في أن يكون الرازي هو الحنفي المذهب ،
واحتمل أن يكونا رجلين ، لا رجلا واحدا ، وأن الحنفي هو الذي ينسب إليه كتاب
( مشكلات مختصر القدوري ) في الفقه الحنفي ، وأنه توفي سنة 642 ، وهو غير مؤلف
( الحروف ) العلامة اللغوي .
ولذا لم يذكر العبيدي كتاب ( مشكلات مختصر القدوري ) في عداد مؤلفات
الرازي ، أما الدكتور رمضان ، فلم يلتفت إلى احتمال تعدد الشخصين ، واعتبرهما
واحد ، وأنه هو : الحنفي الفقيه المفسر المحدث اللغوي ، وذكر كتاب ( مشكلات مختصر
القدوري ) في عداد مؤلفات الرازي مؤلف ( الحروف ) .
وقد يعذر الإنسان في هذا الصدد ، أمام هذه الشحة في المصادر المعرفة
بالرازي كغيره من المغمورين لكن لي ملاحظات لا بأس بذكرها لعلها تسهم في
فتح الطريق إلى شئ :
1 - إن أكثر الكتب المنسوبة إلى المؤلف موجودة فالفحص فيها مفيد - لا
محالة - للتعريف بشخصيته .
مثلا : قوله في كتاب ( الحروف ) ص 149 :
ومن كان جهميا فزد بعد هائه * إذا شئت نونا ثم منه تجهم
فلا خير في جهم بن صفوان عندنا * وجهم سيصلى النار نار جهنم
يعطينا ضوءا عن اعتقاده .
هامش
( 15 ) أورد الزركلي في الأعلام 1 / 218 صورة إجازة له مؤرخة في سنة 430 ه ، فلا حظ .